شرح
والعلامة قال في المختلف : الإحرام ماهية مركبة من النية والتلبية ولبس الثوبين ، فعلى هذا لا شك في عدم المركب بعدم أحد أجزائه .
إذا تقرر هذا فنقول : الإحرام المنسي على قول الشيخ هو ترك النية ، وعلى قول ابن إدريس ترك النية والتلبية ، وعلى قول العلامة يتحقق بأي جزء كان .
والحق أن المراد بالإحرام هو التوطين المذكور وان المنسي هو التلبية كما تدل عليه الرواية الآتية ، ويكون إطلاق اسم الإحرام عليها في عبارة الفقهاء مجازا باعتبار توقف التوطين عليها أو باعتبار أنها أظهر آثاره وشروطه .
( الثاني ) ما حكم تارك الإحرام ناسيا ؟ قال الشيخ وأكثر الأصحاب باجزاء النسك ، وهو الحق لوجوه :
« 1 » - ان سائر أركان الحج لو ترك نسيانا لم يبطل الحج بتركها ، فكذا هنا .
« 2 » - عموم قوله عليه السلام : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان .
« 3 » - ان الناسي مأمور بإيقاع الافعال حالته ، والأمر يقتضي الإجزاء .
« 4 » - استلزام عدم الاجزاء الحرج ، إذ النسيان كالطبيعة الثانية والحرج منفي بالقرآن .
« 5 » - رواية علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام قال : سألته عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات ونسي أن يحرم يوم التروية بالحج حتى يرجع إلى بلده ما حاله ؟ قال : إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه ( 1 ) .
« 6 » - رواية جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في رجل نسي الإحرام أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى . قال :
هامش
( 1 ) التهذيب 5 / 175 ، وفيه : سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكره وهو بعرفات ما حاله ؟ قال : يقول " اللهم على كتابك وسنة نبيك " فقد تم إحرامه ، فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ان كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه .