وحده : من بعد عنها ثمانية وأربعون ميلا من كل جانب ، وقيل اثنى عشر ميلا فصاعدا من كل جانب .
شرح
قوله : وحده من بعد عنها بثمانية وأربعين ميلا من كل جانب ، وقيل باثني عشر ميلا فصاعدا
هنا مسألتان :
( الأولى ) ان التمتع عندنا فرض عين على من ليس من حاضري مكة . دليلنا إجماع الفرقة ورواياتهم ، ويؤيده قوله تعالى " ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه ُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ " ( 1 ) .
حكي عن بعض فضلاء العربية أن لفظ " ذلك " إشارة إلى التمتع ، وقال الشافعي انه إشارة إلى الهدي . والأول أولى ، لأنه أتم فائدة ، لشموله التمتع والهدي الذي هو من أحكامه .
ويتفرع على هذا : هل يجب على المكي التمتع ضرورة هدي أم لا ؟
الحق نعم ، لعموم قوله تعالى " فَمَنْ تَمَتَّعَ " ، وقال الشيخ لا لقوله " ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه ُ " ، والإشارة إلى الهدي لقربه . والجواب بالمنع بل إلى التمتع ويؤكده أنها مع اللام للبعيد كما نص النحاة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 196 .
( 2 ) قال الفاضل الجواد الكاظمي : " ذلك " إشارة إلى جميع ما تقدم من أحكام التمتع ، فان " ذلك " إشارة إلى البعيد وهو هنا التمتع لا وجوب الهدى والصوم إذا عجز عنه فإنه متوسط في الكلام . وقد وافقنا على ذلك جماعة من العامة ، وحكم الشافعية برجوعه إلى الهدى أو الصوم مع العجز عنه . وعلله القاضي بأنه أقرب . وفيه نظر ، فان ذلك إشارة إلى البعيد وقد صرح النحاة بذلك وفصلوا بينه وبين الرجوع إلى البعيد والمتوسط في الإشارة فقالوا في القريب " ذا " وفي المتوسط " ذاك " وفي البعيد " ذلك " كما يعلم من كلامهم .