شرح
وهو قول الشيخ والمرتضى والصدوق والتقي والقاضي وسلار وابن إدريس ( 1 ) الا أن علي بن بابويه جعل مسجد المدائن رابعا ومسجد البصرة جعله رواية وجعل ابنه مسجد المدائن خامسا .
ثم هؤلاء اختلفوا في تعليل الحصر في هذه : فقيل العلة أنه لا يصح الا في مسجد صلى فيه الامام العام للمسلمين نبيا كان أو وصيا جمعة .
ويخرج بقولنا " العام " امام خاص وبقولنا " للمسلمين " يخرج بيت المقدس إذ لم يثبت أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم صلى فيه الصلاة المعتبرة .
ولا عبرة بالجماعة من دون الجمعة ، وهو قول الصدوق والمرتضى والشيخ واتباعه وابن إدريس ، وقيل تكفي الجماعة من الامام المذكور وان لم يكن جمعة وهو قول علي وابنه في المقنع ، ولذلك أدخلنا مسجد المدائن لكون الحسن عليه السلام صلى فيه جماعة .
والعلامة ( 2 ) وتلاميذه على قول الشيخ . وهو أحوط ، لأنه متفق عليه ولان الاعتكاف عبادة شرعية لا تستفاد الا من جهة الشرع ولم يثبت فعل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأوصيائه إلا في هذه فيقتصر عليها . ويؤيده قول الصادق عليه السلام في رواية عمر بن يزيد : لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة صلى فيه امام عدل ( 3 ) .
ولان المطلق والمقيد إذا تعارضا وجب العمل بالمقيد كما تقرر في الأصول وجعل ابن أبي عقيل هذا على الأفضل ، واختاره بعض الفضلاء ، وعلله بأنه
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 289 ، النهاية : 171 ، الخلاف 1 / 364 ، المقنع : 66 ، قال
فيه : لا يجوز إلا في خمسة مساجد ، السرائر : 97 .
( 2 ) المختلف 2 / 81 .
( 3 ) التهذيب 4 / 290 .