شرح
يوافقنا عليه أحد من الجمهور ، فإن أبا حنيفة لا يصح عنده أقل من يوم بليلته ، ومالك لا يصح عنده أقل من عشرة أيام ، والشافعي عنده ساعة واحدة لأنه عنده غير مشروط بالصوم فهو بمنزلة الصدقة يجوز في زمان قليل وكثير .
إذا تقرر هذا فنقول على قول أصحابنا : هل الثلاثة بليلتين بينهما أو بثلاث ليال ؟ كلام المصنف في المعتبر يدل على الأول ، وهو قول الشيخ ، وهو مبني على أن الليالي غير داخلة في الأيام ولا أحدهما مفهوم من الآخر عند الإطلاق إلا بالقرينة ، فإن اليوم عبارة عن مقدار ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس .
ونقل المصنف عن الشيخ أيضا أنه قال في بعض عباراته بالثاني ، لأنه قال أقل الاعتكاف ثلاثة أيام بلياليهن .
ولا شك ان عبارات الأصحاب والروايات ليس فيها تقييد بأحد القيدين بل أقله ثلاثة أيام ، وحينئذ لقائل أن يقول : تحقيق هذا المقام أن نقول : الليل اما أن يكون داخلا في مفهوم اليوم كما قيل إن اليوم عبارة عن أربعة وعشرين ساعة ، والنهار عبارة عما بين الطلوع والغروب ، والليل عبارة عما بين الغروب والطلوع ، أو لا يكون داخلا . فإن كان الأول لزم أن تكون الليالي الثلاث داخلة لما قلنا من دلالة الأقوال والروايات على ثلاثة أيام ، وان كان الثاني فاما أن يلزم من إطلاق أحد الاسمين فهم الآخر كما قاله أبو حنيفة ولهذا قال " ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً " ( 1 ) وقال في سورة أخرى " ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا " ( 2 ) والقصة واحدة ، ولما أراد فصل أحدهما عن الآخر قال " سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً " ( 3 ) أو لا يلزم ، فإن كان الأول فهو أيضا كما قلنا أو لا ، وان كان الثاني لزم أن يختص
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 41 .
( 2 ) سورة مريم : 10 .
( 3 ) سورة الحاقة : 7 .