فان الصوم جنة من النار ، ومنه ما يختص وقتا .
والمؤكد منه أربعة عشرة : صوم أول خميس من الشهر ، وأول أربعاء من العشر الثاني ، وآخر خميس من العشر الأخير ، ويجوز تأخيرها مع المشقة من الصيف إلى الشتاء ، ولو عجز تصدق عن كل يوم بمد .
شرح
وعن الثالث : بمنع عمومه ، فإن المؤاخذة ثابتة في الأموال والجنايات فإذا القول الأول أقوى وأحوط .
قوله : فان الصوم جنة من النار
هذا لفظ الحديث النبوي ( 1 ) . والجنة بضم الجيم : ما استترت به من سلاح والجنة السترة والجمع الجنن ، يقال استجن بجنة أي استتر بسترة ، ومنه الحديث القدسي : كل عمل ابن آدم له الا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ( 2 ) . قيل في توجيه هذا وجوه :
( الأول ) اختصاصه بترك الشهوات في الفرج والبطن ، وذلك أمر عظيم شريف . وعورض بالجهاد فإنه ترك الحياة فضلا عن الشهوات ، وبالحج فان ذلك فيه أيضا .
( الثاني ) ان خلاء الجوف تشبه بصفة العمدية . وعورض بالعلم فإنه تشبه بأجل صفات الربوبية ، وكذلك الإحسان وسائر التشبه بأخلاق الرب .
( الثالث ) ان جميع العبادات وقع التقرب بها إلى غير اللَّه الا الصوم فإنه
هامش
( 1 ) ابن ماجة 1 / 525 ، الترمذي 3 / 136 واللفظ له ، كنز العمال 8 / 443 ، الكافي
4 / 62 ، التهذيب 4 / 151 .
( 2 ) الكافي 4 / 63 ، التهذيب 4 / 152 .