شرح
وكذا رجحه العلامة في المختلف محتجا بأنه أخل بشرط الصوم ، وهو الطهارة من الجنابة في ابتداء النهار مع علمه بالحدث ، فكان عليه القضاء .
وفيه نظر ، لأنه ان أراد أن الطهارة المذكورة في ابتداء النهار مع علمه بالجنابة شرط صحة الصوم في الجملة فهو عين محل النزاع ، كيف ولو كان كذلك لوجب القضاء إذا أجنب ونام ناويا للغسل حتى يطلع الفجر ، ولم يجب إجماعا . وان أراد أن ذلك شرط مع علمه بالجنابة في ابتداء النهار ، فهو مسلم لكن محل النزاع ليس كذلك ، لان الفرض أنه ناس في ابتداء كل نهار والناسي غير عالم في حال نسيانه .
ويمكن أن يجاب باختيار الثاني ونقول : إمكان العلم قائم مقام العلم كما يجيء . وبه يفرق بينه وبين الغافل مطلقا ، فإن الثاني لا يحسن تكليفه كما تقرر في الأصول .
وأما ما ذكره هنا من سقوط القضاء فهو مذهب ابن إدريس محتجا بوجوه :
( الأول ) ضعف خبر الواحد .
( الثاني ) الطهارة شرط في الصوم اختياري وحال النسيان عذر : أما الأول فلصحة الصوم من الجنب حال عجزه عن استعمال الماء ، وأما الثاني فلان النسيان غير مقدور .
( الثالث ) عموم " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " ، وهو متلقى بالقبول ، وليس المراد رفعهما بل المؤاخذة والقضاء مؤاخذة .
وأجيب عن الأول : بما تقرر في الأصول أنه حجة .
وعن الثاني : بالمنع من المقدمتين : أما أولا فلانا نمنع صحة الصوم حينئذ ، فإن بعضهم أوجب التيمم هنا . وأما ثانيا فلانه متمكن من تكراره الموجب لتذكاره .