شرح
ان القضاء ثابت ، لعموم قوله تعالى " فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ " ( 1 ) ولرواية سماعة ( 2 ) .
وأجيب : بأن العام مخصوص بالروايات ، وسماعة ضعيف ، مع أنه لم يسندها إلى امام ولم يذكر فيها استمرار المرض الذي هو محل النزاع مع إمكان الحمل على الندب .
( الثاني ) ان يبرأ بينهما ويترك القضاء لعذر فيجب القضاء خاصة دون الصدقة ذكره الشيخان والتقي . أما القضاء فلعموم الآية ، وأما عدم الصدقة فلان تعليق حكم الصدقة على التواني كما يجيء مؤذن بالعلية ، فحيث لا تواني لا صدقة استدلالا بعدم العلة على عدم المعلول .
( الثالث ) ان يبرأ ويتركه تهاونا من غير عذر ، فهذا يجب عليه القضاء والصدقة معا ، وهو مذهب الأصحاب عدا ابن إدريس فإنه لم يوجب الصدقة .
لنا أما على القضاء فلعموم الآية ، وأما على الصدقة فرواية محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام : ان بريء ثم توانى قبل أن يدركه الصوم الآخر صام الذي أدركه ويتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين وعليه القضاء ( 3 ) .
وهنا فوائد :
( الأولى ) المراد بالتهاون هو أن لا يكون عازما على القضاء أو يكون عازما على تركه أو يكون عازما عليه ويتضيق وتعمد الإفطار .
مثال هذا الثالث : شخص عليه عشرة أيام مثلا وعزم على قضائها حتى بقي من شعبان عشرة فأفطر متعمدا ، فهذا متهاون أيضا ، أما لو كان عزمه القضاء فترك حتى بقي قدر زمان ما عليه فعرض مرض أو حيض فذلك غير متهاون .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 185 .
( 2 ) التهذيب 4 / 252 ، الوسائل 7 / 245 .
( 3 ) التهذيب 4 / 250 ، الكافي 4 / 119 ، الوسائل 7 / 245 .