شرح
نصفه ويقسم على الأصناف الثلاثة الباقي على قدر كفايتهم ، فان فضل شئ فهو له وان أعوز ( 1 ) فعليه القسمة ، لرواية أحمد بن محمد ( 2 ) ورواية حماد بن عيسى عن الكاظم عليه السلام ( 3 ) .
وخالف ابن إدريس هنا بأن منع أخذ الفاضل وإتمام المعوز ، محتجا على الأول بأن النصف لهم فلا يجوز تناوله ، ولقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه ( 4 ) . وعلى الثاني بأن أسباب النفقة محصورة وليس هذا منها ، وعلى الجملتين بأنه لو كان كذلك لم تبق للتقدير بأن له النصف ولهم النصف فائدة .
والجواب عن الأول بمنع الاستحقاق مطلقا بل لأجل الاحتياج لدورانه معه وجودا وعدما فإذا فضل شئ فالإمام أولى به .
وعن الثاني بأنا لا نسلم أن الإتمام يستلزم وجوب النفقة بل لأجل الكفاية ، ولهذا يعطى كل منهم قدر كفايته وان زاد عن صاحبه الآخر أو نقص مع عدم وجوب النفقة بعضهم على بعض .
وعن الثالث بأن التقدير ليس لأجل الاستحقاق بل لبيان المستحقين كما في الزكاة .
وأما قوله " ان الراية الأولى مجهولة المسؤول والثانية مرسلة " فإنا نقول :
إنهما مؤيدتان بعمل الأصحاب وفتيا الفضلاء .
هامش
( 1 ) عوز الشيء : عز فلم يوجد . وأعوزت الشيء : احتجت إليه فلم أجده .
( 2 ) التهذيب 4 / 126 .
( 3 ) الكافي 1 / 539 ، التهذيب 4 / 128 ، الوسائل 6 / 363 .
( 4 ) الكافي 7 / 374 ، عوالي اللئالي 2 / 113 .