فإن تعذر فلا ضمان على الدافع .
والعاملون ، وهم جباة الصدقة .
شرح
الآية ومن قواعدهم الابتداء بالأهم ، « 2 » انه صلى اللَّه عليه وآله وسلم تعوذ من الفقر وسأل المسكنة ( 1 ) ، « 3 » قوله تعالى " أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ " ( 2 ) .
وبه قال ابن حمزة وابن البراج وابن إدريس ، وقال في النهاية المسكين أسوأ حالا لوجوه : الأول للتأكيد به ، الثاني قوله " مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ " ( 3 ) الثالث النقل عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام : الفقير الذي لا يسأل والمسكين أجهد منه والبائس أجهدهم ( 4 ) . وكذا قال أهل اللغة .
قال ابن السكيت رجل فقير أي له بلغة ( 5 ) ، ومسكين أي لا شئ له . وكذا قال أبو زيد وابن دريد وغيرهم ، ولهذا قيل لأعرابي : أفقير أنت ؟ فقال : لا واللَّه بل مسكين . وهذا اختيار ابن الجنيد والمفيد والشهيد .
وتظهر الفائدة في النذر والوصية والكفارة .
أما الزكاة فكلاهما مستحقان ، لكون الضابط في ذلك عدم ملك مئونة السنة كما هو المشهور عند الأصحاب ، وهو مذهب الشافعي . ونقل في المبسوط عن بعض أصحابنا هو من ملك نصابا ، وهو مذهب أبي حنيفة .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 / 354 ، والرواية هكذا : اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم أحيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين .
( 2 ) سورة الكهف : 79 .
( 3 ) سورة البلد : 16 .
( 4 ) البلغة : ما يتبلغ به من العيش ولا يفصل ولا يفضل ، يقال تبلغ به إذا اكتفى به وتجزأ ،
وفيه بلاغ وبلغة وتبلغ أي كفاية .
( 5 ) البلغة : ما يتبلغ به من العيش ولا يفضل ، يقال تبلغ به إذا اكتفى به وتجزأ ، وفيه بلاغ وبلغة وتبلغ أي كفاية .