والثاني : غسل الوجه ، وطوله من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وعرضه ما اشتملت عليه الإبهام والوسطى .
شرح
« 3 » ان النية فعل قلبي ، وضد الافعال القلبية يجب أن يكون قلبيا لا من أفعال الجوارح ، فالمنافي للنية حينئذ نية أخرى تنافيها . وهذا مأخوذ من قول المتكلمين حيث قالوا : ضد الشيء يجب أن يكون من جنسه ، فضد الإرادة إرادة الضد حينئذ .
قوله : وغسل الوجه
هذا هو الواجب الثاني من واجبات الوضوء . واعلم أن المراد بالوجه هو من مبدأ التسطيح إلى مجاور شعر الذقن طولا ، لان ميل الرأس إلى التدوير ، ومن أول الجبهة يأخذ الموضع في التسطيح وتقع به المواجهة . فأما النزعتان - وهما البياضان المكتنفان للناصية أعني ( 1 ) الجبينين - فخارجان عنه لأنهما في سمت الناصية وتبين جميعها في حد التدوير ، وكذا مخرج موضع الصلع لأنه فوق ابتداء التسطيح . ويخرج الصدغان وهما جانبا الاذن متصلان بالعذارين من فوق الأذنين . ولا عبرة بالأغم ( 2 ) فيدخل في حد الغسل موضع الغم لأنه في تسطيح الجبهة .
وأما حده عرضا فما دارت الإبهام والوسطى عليه ، والعذار والبياض المتخلل بينه وبين الاذن خارجان عن حد الوجه ، لخروجهما عن المواجهة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ب : أعلى الجبينين .
( 2 ) غم الشخص غمما من باب تعب : سال شعر رأسه حتى ضاقت جبهته وقفاه ، ورجل أغم الوجه والقفا وامرأة غماء .
( 3 ) للشيخ العلم العلام بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي تحقيق رشيق في المبحث ذكره في شرح الحديث الرابع من " الأربعين " إن شئت الاطلاع عليه راجع هناك .