شرح
الماء طهارة فيجوز بعده الإتيان بكل غاية يكون فاقداً للماء بالإضافة إليها ، وذكرنا أنّ التهيّؤ للصلاة غاية يوجب تحقق قصد التقرب المعتبر في الوضوء ، وهذا يجري في التيمم أيضاً ، وأمّا الوضوء الذي لا يكون طهارة فلا دليل على قيام التيمم مقامه ; لأنه يرد في الخطابات الشرعية غير كونه طهارة عند عدم التمكن من استعمال الماء والوضوء التجديدي أو الوضوء من الحائض غير داخل في خطابات بدلية التيمم عنه .
وهكذا الحال في بدلية التيمم عن الأغسال المستحبة حتى لو بنى على أنّ الأغسال المستحبة من المحدث بالأصغر مغنية عن الوضوء كما هو الأظهر ; وذلك فإنّ الغسل المستحب من المتطهر من الحدثين على طهارة قبل الاغتسال ، والتيمم إنما يقوم مقام الطهارة المائية عند عدم التمكن منها ، وإذا كان الغسل المستحب بعد الحدث الأصغر فالغسل وإن كان طهارة بناءً على مسلك إغنائه عن الوضوء إلاّ أنه مع ذلك لا يقوم التيمم مقامه ; لأنّ المحدث المفروض متمكن من الطهارة المائية بالوضوء ولا تنحصر طهارته على الاغتسال بالغسل المستحب ، والتيمم إنّما يقوم مقام الغسل إذا لم يتمكن المكلف عن الطهارة المائية ، وإذا كان المغتسل بغسل مستحب كما إذا اغتسل الجنب يوم الجمعة للجمعة فهذا الغسل وإن كان طهارة إلاّ أن كونه طهارة لاحتسابه غسل الجنابة أيضاً بناءً على التداخل في الأغسال ، والتيمم منه يقوم مقام غسل الجنابة لا الغسل المستحب كما يأتي ، كما أنه إذا لم يتمكن غير الجنب من الغسل المستحب ولا من الوضوء من حدثه الأصغر فوظيفته التيمم عن الوضوء للصلاة كما هو مقتضى التقسيم في الآية والأمر بالتيمم من الوضوء عند عدم التمكن منه .