تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
شرح
من امتثالهما ، غاية الأمر لاشتباه المغصوب بالمباح لا يتمكن من الموافقة القطعية في كلا التكليفين ، فالأمر يدور بين الموافقة القطعية في أحدهما المستلزم للمخالفة القطعية للآخر ، وبين الموافقة الاحتمالية في كل منهما ، وكلّما دار الأمر بين الموافقة الاحتمالية لكل منهما والموافقة القطعية في خصوص أحدهما مع المخالفة القطعية في الآخر يكون المتعين هو الأول ; وذلك فإنّ الموافقة القطعية لزومها بحكم العقل لاحتمال مخالفة التكليف الواصل بالعلم الإجمالي ، والعقل لا يحكم بلزومها مع ثبوت تكليف آخر واصل بالعلم الإجمالي تكون الموافقة القطعية في الأول مستلزماً للمخالفة القطعية في الاخر . وعلى الجملة ; لدوران الأمر بين المحذورين في كل من الترابين يكون المكلف مخيراً في التيمم بأحدهما وترك الآخر تحصيلاً للموافقة الاحتمالية لكل منهما . ولكن قد يقال إنّ المأخوذ في موضوع لزوم التيمم كالمأخوذ في موضوع لزوم الوضوء التمكن من الصعيد كالتمكن من الماء ، فإنّ الأمر بالتيمم بالغبار عند عدم التمكن من الأرض والأمر بالتيمم بالطين عند عدم التمكن من الغبار ظاهر أخذ التمكن في الأمر بالتيمم في جميع المراتب في موضوع وجوبه ، وعليه فإذا علم المكلف بغصبية أحد الترابين تكون حرمته المنجزة موجباً لعدم التمكن من التيمم فتصل النوبة إلى التيمم بالمرتبة اللاحقة ، ومع عدم المراتب يكون المكلف فاقد الطهورين فيجب عليه القضاء . والحاصل أنّ ما ذكر في دوران الأمر بين المحذورين من ترك الموافقة القطعية لكلا التكليفين أو اختيار الموافقة القطعية لأحدهما مع المخالفة القطعية للآخر فيما إذا لم يكن التمكن مأخوذاً قيداً في ناحية أحد التكليفين ، وإلاّ يجب رعاية ما لم يؤخذ في