تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 553
بين المطلق أي التيمم بمطلق وجه الأرض أو التيمم الخاص أي التيمم بخصوص التراب ، ومقتضى أصالة البراءة عدم التكليف بالصلاة المقيدة بالتيمم الخاص ، ولا يعارض هذا بأصالة عدم الأمر بالصلاة مع مطلق التيمم ; لما ذكرنا ولعله غير مرة من أنّ أصالة البراءة لا تجري في مورد نفي التوسعة فإنه خلاف الامتنان . هل يختص التيمم بالتراب ثم إنّ القائل باختصاص ما يتيمم به بالتراب يمكن أن يستند إلى ما ورد في بعض الروايات الظاهرة على ما قيل بأنّ ما هو طهور في مقابل الماء هو التراب ، كما في صحيحة محمد بن حمران ، وجميل ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) المروية في التهذيب أنهما سألاه عن إمام قوم أصابته في سفر جنابة وليس معه من الماء ما يكفيه في الغسل أيتوضّأ ويصلي بهم ؟ قال : « لا ولكن يتيمم ويصلي فإنّ اللّه تعالى جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » ( 1 ) ( 1 ) التهذيب 1 : 404 ، الحديث 2 . ولعل فيها أيضاً إشارة إلى أنّ المراد من الصعيد في الآية المباركة خصوص التراب كما فسره به بعض اللغويين ، وفي مرسلة الصدوق المروية في الفقيه قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أُعطيت خمساً لم يعطها أحد قبلي : جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً » ( 2 ) ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 240 ، الحديث 724 . . أضف إلى ذلك بعض ما ورد فيه الأمر بالتيمم بالتراب على من كان فاقد الماء ، ولكن قد ورد في الروايات الأُخرى التيمم بالصعيد وأنّ اللّه جعل الماء والصعيد طهوراً ، وفي موثقة سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته ؟ قال : « يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء فإنّ اللّه عزّ وجلّ جعلهما