تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
( مسألة 35 ) إذا كان جنباً ولم يكن عنده ماء وكان موجوداً في المسجد فإن أمكنه أخذ الماء بالمرور وجب ولم ينتقل إلى التيمم ، وإن لم يكن له آنية لأخذ الماء أو كان عنده ولم يمكن أخذ الماء إلاّ بالمكث فإن أمكنه الاغتسال فيه بالمرور وجب ذلك ، وإن لم يمكن ذلك أيضاً أو كان الماء في أحد المسجدين أي المسجد الحرام أو مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فالظاهر وجوب التيمم لأجل الدخول في المسجد وأخذ الماء أو الاغتسال فيه ، وهذا التيمم إنّما يبيح خصوص هذا الفعل أي الدخول والأخذ أو الدخول والاغتسال ولا يرد الإشكال [ 1 ] بأنه يلزم من صحته بطلانه حيث إنّه يلزم منه كونه واجداً للماء فيبطل كما لا يخفى .
شرح
[ 1 ] وكأنّه ( قدس سره ) بنى على أنّ الشيء لا يكون موجباً لانعدام موجبه ، سواء كان الشيء معلولاً أو حكماً ، فإنّ فرض كونه معلولاً يقتضي فرض وجود علة ما دام المعلول موجوداً ، وفرض كونه موجباً لانعدام علته فرض لوجوده مع زوال علته ، وإذا كان حكماً ففرضه فرض لوجود موضوعه ، وفرض العدم لموضوعه مع بقائه فرض لوجوده بلا موضوع . وعلى الجملة ، الوجدان للماء الموجب لانتقاض التيمم غير هذا الوجدان ، بل هذا الوجدان يحسب من عدم الوجدان حتى يأتي بالماء خارج المسجد والموجب لهذا التقييد القرينة العقلية كما ذكر ، ولكن لا يخفى أنّه كما تقدم في بحث أحكام الجنابة المكلف غير واجد للماء لحرمة مكثه أو اجتيازه عن المسجدين ، والتيمم إنّما يكون طهوراً إذا كان المكلف غير متمكن من الطهارة المائية ، وإذا فرض أنّ المكلف يكون واجد الماء بمجرد التيمم لا يكون ذلك التيمم طهارة بالإضافة إلى الدخول إلى المسجد ليجوز ويكون واجد الماء . وبتعبير آخر ، المكلف المفروض وإن كان فاقد الماء ولكن كونه فاقداً بالإضافة