نعم ، لو لم يكن عنده ما يتيمم به أيضاً يتعين صرفه في رفع الحدث [ 1 ] لأنّ
الأمر يدور بين الصلاة مع نجاسة البدن أو الثوب أو مع الحدث وفقد الطهورين فمراعاة رفع الحدث أهم مع أنّ الأقوى بطلان صلاة فاقد الطهورين فلا ينفعه رفع الخبث حينئذ .
شرح
ثم إنّ الماتن ( قدس سره ) قد حكم ببطلان الوضوء إذا استعمل المكلف الماء فيه وكأنه لعدم مشروعية الوضوء في حقه ، ولكن ربما قيل بصحته لإمكانه الأمر به على نحو الترتب أو أنّ فيه ملاك المحبوبية وعدم الأمر به لوقوع المزاحمة ، ولكن قد ذكرنا عدم التزاحم في المقام بين التكليفين لتجري دعوى الأمر الترتبي ، والكاشف عن الملاك تعلق الأمر ، ومع عدم تعلقه كما هو الفرض فلا سبيل إلى كشف الملاك ، والصحيح أنّ الموجب للحكم بصحته الأمر الاستحبابي النفسي به حتى في الفرض ; لأنّ الاستحباب النفسي به لا يزاحم الأمر الوجوبي بالصلاة مع التيمم لتضمن الاستحباب الترخيصي في الترك ، ولا أقل من الأمر الاستحبابي على نحو الترتب بترك استعمال الماء في رفع خبثه .
[ 1 ] الأظهر أنّ الطهارة من الحدث شرط للصلاة ولا أمر بالصلاة مع الحدث وعليه فلا ينفع المكلف الذي هو فاقد لما يتيمم به استعمال الماء في تطهير بدنه أو ثوبه .
نعم ، لو قيل بأنّ الفاقد للطهورين يصلي مع الحدث ولا يسقط عنه الفرض فلا سبيل إلى إحراز كون الصلاة مع الوضوء مقدماً على الصلاة مع الطهارة عن الخبث إلاّ الأخذ بإطلاق قوله سبحانه : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) ( 1 )( 1 ) سورة المائدة : الآية 6 .فإنّ إطلاقه مع التمكن من الماء كما في الفرض محكم على إطلاق ممّا دلّ على اعتبار رفع الخبث في