تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
شرح
والصلاة من كلا الإناءين مع تطهير أعضاء الوضوء بالماء الثاني قبل التوضّؤ به ، ولكن يبتلي المكلف بالاستصحاب في الخبث بالإضافة إلى الصلاة الآتية ، وإذا أمر الشارع بالتيمم لئلا يبتلي المكلف بالخبث المستصحب في بدنه في الصلاة الآتية فيكون رعايته رفع الخبث الفعلي المقطوع أولى بالرعاية . اللهم إلاّ أن يقال إنّ الحكم المزبور أمر تعبدي ليس في الرواية دلالة على اعتبار ما ذكر مع الاستصحاب في الخبث في الفرض يعارضه الاستصحاب في ناحية طهارة العضو عند استعمال الماء الطاهر الواقعي ، ولكن يمكن أن يقال بعد العلم بعدم سقوط التكليف بالصلاة في الفرض يكون الإطلاق فيما دل على اشتراط الصلاة بالطهارة من الخبث معجزاً للمكلف وأنه فاقدٌ الماء بالإضافة إلى الوضوء فينقل فرضه إلى التيمم ، ولكنه أيضاً غير صحيح فإنّ الصلاة مع الخبث أيضاً بدل من الصلاة الاختيارية ، فالأمر بالوضوء لصلاته يدخل المكلف في الموضوع للأمر بالصلاة مع الخبث . وبتعبير آخر ، الأمر بتطهير البدن أو الثوب من الخبث ليس أمراً نفسياً ليجعل إطلاق الأمر به المكلف فاقد الماء نظير الأمر بتطهير المسجد عن النجاسة ، بل أمره غيري يتبع تعلق الأمر بالصلاة في الفرض مع طهارة البدن وهو غير معلوم كما أنّ الأمر بالصلاة مع الوضوء كذلك فالأمر الغيري مدلوله الدخالة في الصلاة المتعلق بها الأمر ، ويجري ذلك في ناحية كل من الوضوء وتطهير الثوب والبدن ولزوم الإتيان بالصلاة بكل منهما ، والمفروض أنّ الأمر النفسي بالصلاة مع كلا الأمرين غير ممكن ، ومع سقوط الأمر بها كذلك لا مجال للأخذ بشيء من الأمر الغيري بهما إلاّ إذا لم يكن لأحدهما خطاب لفظي بحيث لم يكن دليل فيه على اعتباره في الصلاة في جميع الأحوال .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 531 | الميرزا جواد التبريزي