تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وإذا توضّأ أو اغتسل باعتقاد عدم الضرر ثمّ تبين وجوده صح [ 1 ] لكن الأحوط مراعاة الاحتياط في الصورتين ، وأمّا إذا توضّأ أو اغتسل مع اعتقاد الضرر أو خوفه لم يصح [ 2 ] وإن تبيَّن عدمه كما أنّه إذا تيمم مع اعتقاد عدم الضرر لم يصح وإن تبين وجوده .
شرح
الاغتسال ، وما ورد في الروايات من الأمر بالمضي في صلاته التي دخل فيها بتيمم مطلقاً أو ما لم يركع موردها فقد الماء لا الاعتقاد بالضرر كما هو المفروض في المقام . [ 1 ] وكأنّ الوجه في حكمه ( قدس سره ) بالصحة أنّ الضرر الواقعي لم يؤخذ موضوعاً لانتقال الوظيفة ، بل الموضوع له خوفه أو الاعتقاد به ، وشئ منهما غير متحقق في الفرض حتى بعد تبين الضرر ، وما ذكره ( قدس سره ) صحيح بالإضافة إلى الضرر غير المحرم حيث لا حكومة لقاعدة نفي الضرر في موارد كون نفي التكليف الضرري خلاف الامتنان ، ولو فرض حكومتها فلا تجري بالإضافة إلى ما دل على استحباب الوضوء أو الغسل من المحدث بالأصغر أو الأكبر على ما مر ، وأمّا بالإضافة إلى الضرر المحرم فالحكم بالفساد لا يخلو من وجه ، فإنّ حرمة الإضرار بالنفس مع الاعتقاد بعدم الضرر وإن كانت ساقطة إلاّ أنّ المعتبر في وقوع عمل عبادة كون الفعل صالحاً للتقرب ، ومع مفسدة الفعل لا يكون ذلك الفعل مقرباً حتى يمكن التقرب به وتصح عبادة ، اللهم إلاّ أن يمنع المفسدة الخالصة أو الراجحة في الفعل مع سقوط الحرمة كما في الصلاة في الدار المغصوبة حال نسيان غصبها أو الغفلة عنها . [ 2 ] قد ظهر ممّا تقدم أنّه يحكم بصحتها إذا كان الضرر المخوف أو المعتقد ضرراً غير محرم ، نعم إذا كان الضرر غير محرم ولكن المخوف أو المعتقد من الضرر كان في المرتبة المحرمة منه حكم ببطلانهما لفقد قصد التقرب ، كما أنّ فقده هو الوجه في الحكم ببطلان التيمم مع اعتقاد عدم الضرر وإن تبين وجوده .