تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
( مسألة 19 ) إذا تيمم باعتقاد الضرر أو خوفه فتبين عدمه صحّ تيممه وصلاته ، نعم لو تبين قبل الدخول في الصلاة وجب الوضوء أو الغسل [ 1 ] .
شرح
والحاصل إذا ثبت صحة الصلاة مع التيمم في مورد كما هو الفرض في المقام فيكون المكلف في اعتبار الشارع فاقد الماء فلا يصح منه الوضوء أو الغسل ، ولعل منشأ الاحتياط الاستحبابي بضم الوضوء لرعاية هذا القول . ولكن لا يخفى أنّ تقسيم المكلف عند إرادة الصلاة إلى كونه واجداً للماء وفاقداً له في جميع الحالات إنّما هو بالإطلاق كسائر المطلقات فيرفع اليد عنه بالدليل على خروج بعض الحالات ، سواء كان الدليل على الخروج بلسان المقيد أو الحاكم ، فإنّ الحاكم أيضاً بحسب مقام الثبوت تقييد ، والمكلف في موارد الضرر غير المحرم والحرج في الحقيقة واجد الماء ، ولكن الشارع لم يأمره بخصوص الصلاة مع الوضوء أو الغسل بل أمر به على نحو التخيير بينه وبين الاكتفاء بوظيفة فاقد الماء ، فإنّ ذلك مقتضى دليل نفي الحرج ، فإنّه لوروده في مقام الامتنان لا يشمل استحباب الوضوء أو الغسل مع التمكن منهما ; لأنّه لا حرج ولا ضرر في الحكم الاستحبابي ; لأنّ المفروض ترخيص الشارع في ترك الفعل ، وعلى ذلك فإن توضّأ المكلف أو اغتسل لاستحبابهما يخرج عن موضوع التقسيم في الآية فإنّها ناظرة إلى من يكون محدثاً حين إرادة الصلاة ومع بقائه على حدثه فهو واجد الماء ولكن الوضوء أو الغسل لكونه حرجياً يجوز له أن يعمل بوظيفة فاقد الماء في الإتيان بالصلاة مع التيمم . [ 1 ] ظاهر كلامه ( قدس سره ) أنّه إذا اعتقد الضرر أو خافه وتيمم ودخل في الصلاة بالتيمم ثمّ انكشف عدم الضرر بعد الصلاة أو أثناءها لا يجب عليه إعادتها أو استينافها ، بل يحكم بصحة تلك الصلاة ، نعم إذا انكشف عدمه قبل الدخول في الصلاة فعليه الوضوء أو الاغتسال لصلاته ، والمنسوب إلى جمع من الأصحاب الالتزام بذلك