تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وأما إذا لم يكن استعمال الماء مضراً بل كان موجباً للحرج والمشقة كتحمّل ألم البرد أو الشين مثلاً فلا تبعد الصحة [ 1 ] وإن كان يجوز معه التيمم لأنّ نفي الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ، ولكن الأحوط ترك الاستعمال وعدم الاكتفاء به على فرضه فيتيمم أيضاً .
شرح
أوّلاً : بأنّ المحرم هو الإضرار بالنفس بالمعنى المصدري لا الانتقاص في النفس المعبر عنه بالأثر الحاصل في النفس ، فعنوان الإضرار بالنفس منطبق على نفس الوضوء أو الغسل ، كعنوان القتل بالمعنى المصدري الذي ينطبق على نفس قطع الأوداج مثلاً ، فلا يكون الوضوء أو الغسل مقدمة للحرام ، بل عنوان الإضرار بالنفس عنوان ينطبق على ما ينطبق عليه عنوان الوضوء . وثانياً : مع الإغماض عن ذلك بأن نفرض أنّ الوضوء مع ضرر النفس أمران وجوديان في الخارج إلاّ أنه لا ينبغي أن الثاني أي ضرر النفس أمر مترتب على الوضوء ترتب المعلول على علته ، ولكن لا يمكن للشارع تحريم المعلوم والمسبب والأمر أو الترخيص في علته التامة ، فالفعل العبادي إذا ترتب عليه محرم يكون محكوماً بالبطلان لا محالة لعدم تعلق الأمر به ، ولا يمكن الترخيص في تطبيق الطبيعي المأمور به عليه ، كما قرر كل ذلك في بحث الترتب . [ 1 ] فإنّ أدلة نفي الحرج ينفي الإلزام عن الوضوء أو الغسل ولا ينفي الاستحباب النفسي الثابت لهما ، وعليه فالوضوء والغسل مع تحمل الحرج محكومان بالصحة فللمكلف أن يتيمم لصلاته أو يتوضّأ لها ، وقد يقال ببطلان الوضوء أو الغسل في الفرض أيضاً ; لأنّ المستفاد من الآية والروايات أنّ الوضوء أو الغسل تكليف على واجد الماء ، والتيمم وظيفة فاقد الماء وغير القادر عليهما ، فالالتزام بتخير المكلف فرض لكونه واجد الماء وفاقده ، ومتمكن من الوضوء والغسل وغير متمكن منهما ،