تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
شرح
استعمال الماء ، فقد ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه يحكم ببطلان الوضوء أو الغسل في الفرض بلا فرق بين كون الضرر الناشئ عن استعمال الماء بالغاً حد الجناية على النفس المحرم شرعاً أو لم يبلغ تلك المرتبة ، وهذا مبني على أحد الأمرين فإنّه لا بد في الحكم بالبطلان مطلقاً من الالتزام بأنّ الإضرار بالنفس كالإضرار بالغير محرم بأي مرتبة كان ، أو أنّ الضرر الذي لا يصل إلى حد الجناية وإن لم يكن محرماً إلاّ أن في ارتكابه حضاضة ، والمعتبر في العبادة كونها صالحة للتقرب خالية عن المبغوضية والحضاضة ، ولكن لا يخفى أنّه لم يتم دليل على حرمة إدخال الضرر في النفس بالمرتبة التي لا تعد ظلماً وجناية على النفس خصوصاً إذا كان في ارتكابه غرض عقلائي ، بل وجود الحضاضة فيه مع كونه لغرض عقلائي غير ظاهر . وعلى الجملة ، مع عدم كون استعمال الماء ضررياً بالمرتبة المحرمة الموجبة لكون المكلف غير متمكن من استعمال الماء شرعاً لا مانع من الالتزام بصحة الوضوء أو الغسل أخذاً بما دل على استحبابهما من المحدث بالأصغر والأكبر كقوله سبحانه : ( إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : الآية 222 .حيث إن قاعدة الضرر لا حكومة لها على الحكم غير الإلزامي ممّا رخص الشارع في ترك موافقته ، وهذا بخلاف موارد الإضرار بالنفس بالضرر المحرم فإنّ مع حرمته يكون دليل استحبابهما أيضاً مخصصاً . وقد يقال بصحة الوضوء أو الغسل حتى في مورد الضرر المحرم ، بدعوى أنّ الضرر المحكوم بالحرمة أمر مترتب على الوضوء أو الغسل يعني استعمال الماء فيهما فيكون الوضوء أو الغسل مقدمة للمحرم ، ومقدمة الحرام غير محرم ، كما قرر في بحث مقدمة الواجب ، ولكن لا يخفى ما فيه :