تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
شرح
مخالفته إذا لم يوجب مخالفة التكليف الواقعي إلاّ من جهة التجري ، كما إذا طلب الماء أيضاً فلم يعثر عليه لعدم الماء ; ولذا يأتي في المسألة الآتية أنه لو ترك فحص الماء وتيمم وصلّى لاحتمال عدم الماء واقعاً ثم تبين عدم الماء صحت صلاته مع التيمم حتى في سعة الوقت وإن يحكم العقل بلزوم التدارك بالفحص مع عدم التبين لاحتمال كون وظيفته الواقعية الصلاة بالطهارة المائية ، فالمراد بالبطلان مع عدم الانكشاف ظاهري مع حصول قصد القربة ، نعم لو لم يحصل قصد التقرب في الصلاة قبل الفحص بأن بنى أنّ الوظيفة هي الصلاة بالتيمم مطلقاً مع علمه بوجوب الفحص طريقاً يكون ذلك تشريعاً موجباً لبطلان العمل حتى مع تبين عدم الماء ، والبطلان واقعاً في كلام الماتن في المسألة الآتية راجع إلى هذا الفرض ، والحكم بالصحة في ذيل تلك المسألة راجع إلى صورة حصول التقرب كما لا يخفى . وكيف كان ، فما في عبارة الماتن في هذه المسألة من أنّه لو ترك الفحص حتى ضاق الوقت عصى ، ظاهره إرادة ترك الفحص والطلب فيما لو طلبه لوجد الماء ، ولكن قد تركه حتى ضاق الوقت ، وإلاّ فالإيجاب الطريقي مخالفته لا تعد عصياناً إذا لم يصادف مخالفة التكليف الواقعي ، بل يكون تجرياً كما في صورة وجوب الاحتياط عقلاً مع عدم إيجاب تركه مخالفة التكليف الواقعي والحكم بصحة صلاته في ضيق الوقت للعلم بعدم سقوط الصلاة عنه في ضيق الوقت فتنتقل الوظيفة إلى الصلاة بتيمم ، وهذا العلم ناشئ من العلم بأهمية الصلاة في وقتها ، فمع تعجيز نفسه ولو بترك الطلب يكون مكلفاً بالصلاة مع التيمم ، ويحكم بصحة هذه الصلاة يعني لا يحتاج المكلف إلى قضائها خارج الوقت ، فإنّ ظاهر ما دل على قضاء الفريضة ما إذا لم يأتِ المكلف بالفريضة ويبدلها في وقتها .