شرح
وربّما يقال إنّ الصحيحة لا يمكن الأخذ بظاهرها ، فإنّ مقتضاها أن يطلب المسافر ما دام في سعة من وقت الصلاة عن الماء حتى في أطراف طريقه التي حدد ذلك في الموثقة بالغلوة والغلوتين وهذا يستلزم تعطيل سيره ، أضف إلى ذلك أنّ الشيخ ( قدس سره ) رواها عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن عروة ، عن ابن بكير ، عن زرارة إلاّ أن الوارد فيها : « فليمسك ما دام في الوقت » ( 1 )( 1 ) التهذيب 1 : 194 ، الحديث 34 .والقاسم بن عروة وإن لم يثبت له توثيق فالمتعين هو ملاحظة الصحيحة ، ولكن لا يمكن الأخذ بظاهرها ، ولكن لا يخفى أنّ المراد في الصحيحة من « طلب الماء ما دام في الوقت » الطلب في مظانها كما إذا رأى في أطراف طريقه أشجاراً أو بناءً أو أثر لبئر فإنّ البحث عن الماء كذلك كما هو المتعارف فيما إذا كان طلبه لرفع العطش ونحوه لا يوجب تعطيل السير خصوصاً مع تحديد الطلب بالغلوة والغلوتين ، ورواية السكوني معتبرة لا يرفع اليد عن ظهورها بالطعن في النوفلي فإنّه من المشاهير الذين لم يرد فيهم قدح ، والغالب على روايات السكوني روايته عنه ، وقد ذكر الشيخ في العدة عمل الأصحاب بروايات السكوني ( 2 )( 2 ) العدة في أُصول الفقه 1 : 149 .، وهذا يقتضي الاعتناء بما يرويه عن النوفلي .
ثمّ إنّ ذكر السفر والمسافر في الروايات لكون المبتلى بعدم الماء هو المسافر في طريقه ، وإلاّ فلا يحتمل الفرق بينه وبين الحاضر في طلب الماء والفحص عنه كما تقدم في وجه ذكر السفر في الآية المباركة .
وأمّا ما في صحيحة داود الرقي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أكون في السفر فتحضر الصلاة وليس معي ماء ، ويقال : إنّ الماء قريب منا أفأطلب الماء وأنا في وقت