تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 488
إذا كان في الحضر [ 1 ] وفي البريَّة يكفي طلب غلوة سهم في الحزنة ولو لأجل الأشجار وغلوة سهمين في السهلة في الجوانب الأربعة ، بشرط احتمال وجود الماء في الجميع ، ومع العلم بعدمه في بعضها يسقط فيه ، ومع العلم بعدمه قبل دخول الوقت فإنه لا يتعين عليه غسل بعض الأعضاء فعلاً ، فإنّ تحصيل الشرط قبل التكليف بالصلاة غير لازم كما هو المقرر في بحث المقدمة . في الفحص عن الماء وطلبه [ 1 ] يقع الكلام في المقام في جهات : الأُولى : في أصل لزوم الفحص عن الماء وأنّه هل ثبت بالأصل أي القاعدة أو أنه بدليل خاص ؟ الثانية : أنّه على تقدير ثبوت وجوبه فما مقداره اللازم ؟ والثالثة : في أنّ وجوبه نفسي أو شرطي أو طريقي . أمّا الكلام في الجهة الأُولى فقد يقال إنّ لزوم الفحص مضافاً إلى كونه إجماعياً مقتضى القاعدة ، وتقرر القاعدة بوجهين : الأول : قاعدة الاشتغال وأنّ المكلف الذي يحتمل الماء إذا فحص عنه يعلم بتوجه التكليف بالصلاة بالطهارة إليه من أوّل الوقت ، حيث إنّه إذا تمكّن على صرف الوجود من الصلاة بالطهارة من أوّل الوقت إلى خروجه يكون مكلفاً بها ، ويدور كون المكلف به بين الحدين الصلاة بالطهارة المائية أو بالطهارة الترابية ، وإذا صلّى بالتيمم مع ترك الفحص قبل خروج الوقت أو ضيقه يحتمل بقاء التكليف الحادث السابق لاحتماله وجود الماء وتمكنه منه فيكون ما نحن فيه من صغريات العلم الإجمالي بالتكليف والتردد في المكلف به ، وأصالة البراءة عن تكليفه بالصلاة مع الطهارة المائية معارضة بأصالة البراءة عن تكليفه بها مع الطهارة الترابية فإحراز الخروج عن عهدة