تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شرح
تمكنه من الماء عليه الصلاة بلا طهارة فأرشد اللّه سبحانه في هذه الآية باشتراط الصلاة بالطهارة مطلقاً ، أنّه لا يجوز الدخول إلى المسجد جنباً للصلاة ، بل يجوز ذلك عابراً وأنّه إذا لم يتمكن القائم إلى الصلاة من نومه لمرضه أو سفره من الماء واستعماله أو كان القيام إليها من حدث آخر من المجيء من الغائط أو مجامعة النساء ، فمع عدم تمكنه من الماء يتعيّن عليه الصلاة بتيمم - كان اتحاد الآيتين في المفاد أوضح ، ومع الإغماض عن جميع ذلك والقول بأنّ ظاهر إطلاق ( وَإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر ) عدم اعتبار عدم التمكن من الماء في مشروعية التيمم في حقهما يرفع اليد عن هذا الإطلاق بالروايات الواردة في أنّ على المسافر أن يطلب الماء ما دام في الوقت ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 341 ، الباب الأول من أبواب من أبواب التيمم ، الحديث الأوّل .فيكون ذكرهما بالخصوص قبل قوله ( أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَائِطِ ) الآية لكونهما في معرض الابتلاء بفقد الماء ، واللّه سبحانه هو العالم . ثمّ إنّ الوظيفة مع عدم وجدان الماء الكافي هو التيمم لأنّ قوله سبحانه : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ) الماء الذي يمكن به غسل الوجه واليدين والاغتسال إذا كان جنباً ، ويدل على ذلك أيضاً عدة من الروايات كصحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضّأ به ، قال : « يتيمم ولا يتوضّأ » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 387 ، الباب 24 من أبواب التيمم ، الحديث 4 .حيث لم يأمر ( عليه السلام ) بغسل رأسه ورقبته أو بعضهما . نعم ، لو احتمل الجنب انه لا يتمكن إلى آخر الوقت إلاّ من الماء لغسل بعض بدنه وكان بعد دخول وقتها متمكناً من غسل بعضه أيضاً إلى أن يجد الماء الثاني فيغسل بعضه الآخر بالغسل يتعين عليه ذلك ولا يشرع في حقه التيمم ، بخلاف ما إذا كان ذلك