شرح
موضوعين للإفطار والوضوء والغسل للصلاة لا يزيدان على الصوم في الأهمية .
وقد أُجيب عن المناقشة في مدلول الآية أنّ كلمة ( أو ) العاطفة في قوله سبحانه ( أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَائِطِ ) بمعنى الواو كما في قوله سبحانه حكاية عن قضية يونس النبي ( عليه السلام ) ( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ ) ( 1 )( 1 ) سورة الصافات : الآية 147 .فإنّ الترديد بين الأقل والأكثر أو في غيرهما من اللّه سبحانه أمر غير معقول .
والحاصل أنّ عدم التمكن من استعمال الماء يكون غالباً في المريض ، كما أنّ عدم وجدان الماء الكافي يكون غالباً في السفر خصوصاً في السفر في تلك الأعصار ، فذكر سبحانه المسافر والمريض وفرض حدثهما بالأصغر والأكبر وفرَّع على ذلك عدم التمكن من الماء أو استعماله ، وأمرهما بالتيمم لصلاتهما وعدم ، وجدان الماء في قوله سبحانه تفريع لا قيد وكونه تفريعاً على السفر والمرض قرينة على أنّ المراد بعدم الوجدان ليس خصوص عدم وجدان العين ، بل يعمّ عدم التمكن وعدم وجدان الاستعمال .
أقول : استعمال ( أو ) بمعنى الواو لو كان أمراً واقعاً فلا ينبغي التأمّل في أنّه خلاف الظاهر ، والمصير إليه مع إمكان الأخذ بالظاهر بلا موجب ; ولذا يقال في جواب المناقشة قوله سبحانه ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ) يرجع إلى الفرق الأربع يعني المريض والمسافر ومن جاء من الغائط ولامس النساء فلم يجد ماءً ، وذلك فإنّ قوله سبحانه ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ) ليس قيداً بالواو ليقال إنّ المتيقن منه كونه راجعاً إلى من جاء منكم ومن لامس النساء على ما هو المقرر في باب تعقيب الجمل بقيد ، بل هو بالفاء ،