تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
شرح
فالمريض في الغالب لا يتمكن من استعمال الماء والمسافر في سفره يبتلى بعدم وجدانه نوعاً ، وصدر الآية راجع إلى القيام إلى الصلاة من النوم كما هو مقتضى ما ورد في تفسير الآية ، فالمستفاد من صدر الآية خصوص حكم القيام إليها من النوم ، وقد قسَّم سبحانه وتعالى المكلف الذي قام إليها من نومه إلى الجنب أي المحتلم من نومه وغيره وأمر غيره ، بالوضوء بإرشاده إلى اشتراط صلاته به وأمر الجنب بالغسل إرشاداً إلى اشتراطها في حقه بالغسل ، ثمّ تعرض لحال من لا يتمكن من استعمال الماء غالباً أي المسافر والمريض ، ولمن كان حدثه غير النوم والاحتلام وفرض عدم تمكنه من استعمال الماء وأمر جميع الفرق الأربع المفروض في حقهم عدم التمكن من استعمال الماء بالتيمم لصلاتهم ، والآية الواردة في سورة النساء وهو قوله سبحانه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيل حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) ( 1 )( 1 ) سورة النساء : الآية 43 .الآية ، وإن لم تشتمل على الأمر بالوضوء إلاّ أنّ قوله سبحانه : ( وَإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) ( 2 )( 2 ) سورة المائدة : الآية 6 .يجيء فيه التقريب المتقدم من أنّ قوله سبحانه ( فَلَمْ تَجِدُوا ) قيد يرجع إلى الكل ، والمراد بالمرضى ومن كان على السفر المحدث ; لأنّ المتطهر لا يكون مكلفاً بالتيمم وذكرهما بالخصوص لكونهما في معرض الابتلاء بعدم التمكن من استعمال الماء . أقول : لو كان المراد بالسكر في صدر الآية ، كما ليس ببعيد ، سكر النوم - بأن يقوم النائم من نومه إلى الصلاة في بيته أو إلى دخول المسجد محتلماً بتخيل أنّ مع عدم
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 486 | الميرزا جواد التبريزي