يسقط أصل الوجوب إلاّ بعد إتيان الفعل منه أو من غيره فمع الشروع في الفعل
أيضاً لا يسقط الوجوب ، فلو شرع بعض المكلّفين بالصلاة يجوز لغيره الشروع فيها بنية الوجوب . نعم ، إذا أتمّ الأول يسقط الوجوب عن الثاني فيتمّها بنية الاستحباب .
شرح
المنبسط على أجزاء العمل عن الداعوية بالإضافة إلى المأتي به من الأجزاء ، كذلك في الواجب الكفائي يسقط الأمر حتّى على سائر المكلفين بذلك الواجب الارتباطي عن الداعوية بالإضافة إلى المأتي به من الأجزاء غير أن يسقط التكليف بذلك الواجب فسقوط المبادرة أو الشروع بمعنى عدم الداعوية في الوجوب الكفائي ، وحيث إنّه لا يسقط التكليف بذلك الواجب الكفائي إلاّ بإتمام الواجب يجوز بعد شروع أحد في الصلاة على ميّت شروع شخص آخر أيضاً في الصلاة عليه ، وذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ الغير يشرع في الصلاة على الميّت بنية الوجوب ، حيث إنّ وجوبها لم يسقط لا عنه ولا عن غيره ، وإذا أتمّ الشارع أوّلاً صلاته يسقط الوجوب عن الجميع فعلى المصلي أن يتمّها بقصد الاستحباب لاستحباب تكرار الصلاة على الميت كما يأتي ، ولكن هذا فيما إذا لم يحرز أنّ الأوّل يفرغ من الصلاة قبل فراغه منها ، وإلاّ فبما أنّ المطلوب وجوباً في المقام صرف وجود الصلاة على الميت فمع علم الثاني بأنّ صرف الوجود لا يتحقق بصلاته فكيف يمكن له قصد الوجوب بفعله ؟ بل شروعه في الصلاة عليه يتعيّن أن يكون بقصد امتثال الأمر الاستحبابي .
ودعوى أنّه وإن لم يمكن شروعه في الصلاة بداعي تعلّق الوجوب بصرف الوجود إلاّ أن يمكن الشروع فيها بداعي ملاكه الموجود في فعله أيضاً لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ مع إحراز أنّ المصلّي عليه قبله يفرغ عن الصلاة قبل فراغه