شرح
في الحكم بالإجزاء من إحراز صحة التغسيل الصادر عن الغير أو الصلاة الصادر عنه ولا يفيد في إحرازها أصالة الصحة في فعله ; لأنّ دليل اعتبار أصالة الصحة في فعل الغير هي السيرة من العقلاء والمتشرعة ، وجريان سيرتهم على الحمل بالصحة في فعل الصبي غير محرز لو لم يكن عدم جريانها محرزاً . نعم ، قد يدعى جريان سيرة المتشرعة الحمل على الصحة في تطهير الصبي نفسه أو ثوبه من الخبث إذا أحرز أنّه عالم بالغسل الصحيح والفاسد . وعلى أي تقدير ، فلا يدخل المفروض في المقام في تطهير الصبي نفسه أو ثوبه من الخبث .
وعلى الجملة ، لا يعتمد على فعل الصبي وقوله إلاّ مع العلم ولا أقل بالاطمينان بصدقه أو وقوعه صحيحاً ; ولذا ذكر الماتن ( قدس سره ) نعم ، إذا علمنا بوقوعها منه صحيحة جامعة للشرائط لا يبعد كفايتها .
وقد يقال حتى مع العلم بصحتها لا يحكم بإجزائه ، فإنّ غاية مشروعية عبادة الصبي وقوعه منه مطلوباً . وأمّا كونه مجزياً بالإضافة إلى سائر المكلّفين فلا دليل عليه فلا يقاس وقوع فعله بعد وقوعه عن مكلّف غيره بأن يغسل الميت وليّه أو شخص آخر بإذنه ثمّ أراد الصبي تغسيله ، فإن كون التغسيل أو الصلاة على الميت واجباً كفائياً معناه سقوط وجوبهما ، فلا يبقى لتغسيل الصبي أو صلاته على الميت بعد حصولهما موضوع ، فالمقدار الثابت هو أنّ تغسيله أو صلاته على الميت مشروع في الميت ما دام لم يغسل أو لم يصلَ عليه ، وبعد صدورهما عن مكلّف لا موضوع لمشروعية فعل الصبي ، فلا وجه لما يقال من أنّه لو لم يكن تغسيل الصبي مجزياً لزم أن يكون تغسيله بعد تغسيل الميت أيضاً مشروعاً . نعم ، يمكن الالتزام بالمشروعية في صلاته على الميت لجواز أن يصلى على الميت تكراراً .