تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
( مسألة 5 ) يستفاد من بعض الأخبار كراهة تركه ، بل في بعضها الأمر باستغفار التارك وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال في مقام التوبيخ لشخص : واللّه لأنت أعجَزُ من تارك الغسل يوم الجمعة فإنه لا يزال في طهر إلى الجمعة الأُخرى . ( مسألة 6 ) إذا كان خوف فوت الغسل يوم الجمعة لا لإعواز الماء بل لأمر آخر كعدم التمكّن من استعماله أو لفقد عوض الماء مع وجوده فلا يبعد جواز تقديمه أيضاً يوم الخميس [ 1 ] وإن كان الأولى عدم قصد الخصوصية والورود ، بل الإتيان به برجاء المطلوبيَّة .
شرح
الاستحباب بالإضافة إلى النساء في السفر وقلة الماء على ما تقدم . وأمّا بالإضافة إلى العبد فإن كان اغتساله يوم الجمعة منافياً لحق مولاه فاللازم رعاية حقه ; لكون الاغتسال مستحباً لا واجباً حتى يتقدم على حق مولاه ، ويمكن أن يقال إنّه إذا ترك حق مولاه واغتسل يحكم بصحة اغتساله ، كما هو الحال في تزاحم كل واجب ومستحب من الأمر بالمستحب على تقدير ترك الواجب ، وأمّا مع عدم منافاته لحقه فلا موجب للاحتياط . ودعوى أنّ اغتسال العبد إذا لم يكن واجباً يكون تصرفاً في ملك مولاه فاللازم أيضاً الاستئذان من مولاه كظاهر قوله سبحانه : ( عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْء ) ( 1 )( 1 ) سورة النحل : الآية 75 .لا يمكن المساعدة عليها ; لأنّ الإطلاق في أدلة مشروعية غسل الجمعة للعبد ينفي الاشتراط فيكون مع وجوب رعاية حق مولاه من المتزاحمين ، والآية ناظرة إلى الإنفاق وإعطاء المال وإن طبق مدلولها في بعض الروايات على غيره ، ولعلّه من قبيل التعبد في التطبيق لبيان الاشتراط فيه . [ 1 ] قد تقدم سابقاً وجه الجواز فراجع .