تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
الخميس وليلة الجمعة ، وظاهر الروايتين لا يساعد الاغتسال في ليلة الجمعة ; لأنّ الوارد في الأُولى : اغتسلوا اليوم لغد وظاهر اليوم كيوم الجمعة عدم شموله لليلتها ، والوارد في الثانية : اغتسلا اليوم لغد ، ومفادها أيضاً كالأُولى . ودعوى أنّ الأمر بالاغتسال يوم الخميس لقربه من يوم الجمعة فالأقربية في ليلة الجمعة يوجب جواز الاغتسال فيها لا يمكن المساعدة عليها ; فإنّه لم يعلم أنّ تمام الملاك هو القرب من يوم الجمعة فلا يخرج ما ذكر من وجه استحساني . نعم ، مورد الروايتين كون الشخص مسافراً ، ولكن يتعدى منه إلى مطلق من لا يجد الماء في يوم الجمعة بمقتضى التعليل الوارد في الثانية ، بل وظاهر الأُولى أيضاً كذلك ، وما في الفقه الرضوي من قوله : وإن كنت مسافراً وتخاف عدم الماء يوم الجمعة فاغتسل يوم الخميس ( 1 )( 1 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 129 .، لا يصلح لرفع اليد عن ظهور التعليل لعدم ثبوت كونها رواية ، وكذا دعوى أنّ مقتضى الاستصحاب بقاء المشروعية في ليلة الجمعة فإنّ الاستصحاب لا يجري في الشبهة الحكمية . ولا يخفى أنّ ظاهر الروايتين وإن كان جواز التقديم في صورة إعواز الماء يوم الجمعة ، ولكن يمكن القول بأنّ المفهوم العرفي من الروايتين مطلق عدم التمكن من الاغتسال يوم الجمعة كان لفقد الماء أو لغيره فالفرض أنّه مع عدم التمكن من الاغتسال يوم الجمعة يغتسل يوم الخميس ، وقد اختار ذلك الماتن ( قدس سره ) في المسألة السادسة الآتية ، وناقش فيه بعضهم ولكن الظاهر ما ذكرنا ولا مجال للمناقشة وذكر قلة الماء وإعوازه في الروايتين لكون الغالب في عدم التمكن من الاغتسال خصوصاً في السفر فقد الماء وقلّته .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 435 | الميرزا جواد التبريزي