تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
لا يقال : رعاية حق ولي الميت يكون بإذنه سائر المكلفين في تجهيزه وعدم مباشرته بنفسه في التجهيز ، وإذنه وعدم مباشرة من اختياره الخارج عن قدرة سائر المكلّفين ، والشيء غير المقدور إذا كان قيداً للواجب يكون حصوله شرطاً في ناحية نفس التكليف أيضاً على ما هو المقرّر في محلّه ، ونتيجة ذلك أن يكون وجوب التجهيز على سائر المكلفين مشروطاً بحصول إذنه أو تركه تجهيز الميت ، ونتيجة ذلك كون وجوب التجهيز على سائر المكلفين مشروطاً لا أنه واجب كفائي على كلّ متمكن من التجهيز . والجواب عن ذلك ما ذكر في بحث الواجب المعلّق وبيان الفرق بين الواجب المشروط وبينه ، من أنّ ما هو شرط للواجب إذا كان أمراً غير اختياري لا يؤخذ بنفسه شرطاً للتكليف ، بل يكون التكليف مجعولاً في حقّ المتمكن على ذلك الفعل المقيد في ظرفه من الأول ، نظير من نذر ذبح شاة إذا جاء ولده من السفر بعد هذا الشهر فإنّه على تقدير تمكّنه من ذبح الشاة بعد مجيء ولده من سفره بعد شهر يتوجّه التكليف بذبحه بعد مجيئه من حين النذر ، ومثلاً الحج بعد الاستطاعة في وقته يجب من الأوّل على من يتمكن منه في وقته والصلاة بعد الوقت تجب على المتمكن منها في وقتها من الأوّل ، ولازم ذلك لزوم تحصيل الأُمور والمقدّمات التي يتوقف الإتيان بالواجب في وقته على تحصيلها من زمان توجّه التكليف . وعلى ذلك تجهيز الميت وتغسيله الواقع بعد إذن وليّه أو بعد امتناعه يجب عند موت مسلم على كلّ مكلّف يتمكن من التغسيل المزبور ففي زمان توجّه التكليف إلى وليّ الميت يتوجه التكليف إلى سائر المكلفين أيضاً ، غاية الأمر لا تقييد في متعلّق الوجوب يعني الواجب في التكليف المتوجّه إلى الولي ، وفي الواجب