شرح
نبش القبر بعد وقوع الدفن صحيحاً .
وقد يناقش في ذلك بأنّه لا إطلاق فيما دلّ على عدم جواز النبش ليؤخذ به في الفرض ومقتضى سلطنة المالك على ماله جواز نبشه للنقل ، خصوصاً إذا لم يتحقق معه هتك كما إذا لم يمضِ على دفنه فيه زماناً يفسد جسد الميت ، وهذا نظير ما إذا أذن للغير في الصلاة في المكان المملوك له ورجع عن إذنه أثناء الصلاة فإنّ المذكور في بحث مكان المصلي نفوذ رجوعه عن إذنه فلا يجوز للغير إتمامها فيه ; لأنّ الدليل على حرمة قطع صلاة الفريضة الإجماع ولا إجماع في صورة رجوع مالك المكان عن إذنه وعدم رضاه بالتصرف في المكان المملوك له وذكر في الجواهر أنّه لولا الإجماع هنا على حرمة النبش لأمكن القول بجوازه لعموم تسلط الناس . ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام 27 : 179 . وقال ( عليه السلام ) : الناس مسلطون على أموالهم . عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 .أقول : أصل الإجماع على عدم الجواز في المقام غير ثابت فضلاً عن كونه تعبدياً لا مدركياً .
نعم ، قد يقال في وجه عدم الأثر لرجوع المالك عن إذنه بأنّ إذنه السابق في دفن الميت يوجب ثبوت حقّ للميت ، والرجوع لا يوجب زوال حقه نظير ما إذا أذن مالك الجدار لجاره أن يضع الخشبة المثبتة أطرافها على جداره وبعد ذلك طالبه بإزالتها الموجبة لخراب بناء الجار فإنّه ليس له هذه المطالبة ، وكذا لو إذن للغير في غرس أشجار في أرضه ثمّ بعد مدّة طالبه بقلعها ، إلى غير ذلك ممّا يوجب الإزالة تضرر الجار ومالك الشجرة ، حيث إنّ إذنه في الابتداء ، في أمثال ذلك إعطاء الانتفاع للغير بملكه بإسقاط حرمة ماله وإيكال حقّ الانتفاع للمستأذن ، سواء كان هذا الإعطاء بالعوض بأن كان من قبيل الإباحة بالعوض أو مجاناً ، ولكن هذا أيضاً غير ثابت فإنّ إسقاط حرمة ماله ما دام لم يرجع عن إذنه وتضرر الجار ومالك الشجر بالقلع لإقدامه على الوضع