تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
الأرض ، وهذا الغرض يحصل بإذن المالك ببقائه مدفوناً فيكون نبشه وإخراجه إلى مكان آخر هتكاً له مع رضا المالك ، وهذا بخلاف ما إذا لم يرضَ حتى فيما كان الدافن حين دفنه جاهلاً - أي شاكاً في كون المكان المزبور ملك الغير - أو غافلاً أو ناسياً فإنّه في جميع هذه الصور لا يكون الدفن المزبور مصداقاً للمأمور به مع عدم رضا المالك ببقاء الميت مدفوناً في ملكه ، فإن الدفن المأمور به هو الدفن الذي يبقى جسد الميت فيه مستوراً في عمود الزمان إلى زمان الاندراس أو نحوه ، وبظهور المالك للأرض وعدم رضاه ببقاء الميت فيه يستكشف عدم كون الدفن الواقع مصداقاً للدفن المأمور به ، بل يكون بقاؤه فيه من الدافنين تصرفاً في ملك الغير بلا رضا مالكه ، فلا يجوز لهم إبقاء الميت في ذلك المكان حتى لو كانوا غافلين عن كون المكان للغير أو ناسين له . ودعوى كون التكليف بالدفن مع نسيانهم ساقط والمأمور به الكفائي حاصل فلا مرخص لهم في نبش قبره ونقله إلى مكان مباح بخلاف صورة الجهل والغفلة لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ الحاصل ليس المواراة التي يبقى الميت فيها إلى الاندراس ونحوه ، أضف إلى ذلك أنّ الفرق بين صورة النسيان وصورة الغفلة غير صحيح فإنّ الحرمة الواقعية في التصرف في ملك الغير عند حدوث الدفن ساقط في كلتا الصورتين . وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يجوز دفن الميت في ملك يملك الغير منفعته بالإجارة ولو مع رضاه بدفن الميت فيه ; لأنّه لا يملك الرضا ببقاء الميت مدفوناً في ذلك الملك بعد انقضاء الإجارة كما لا يجوز لمالكه الرضا بدفن الميت فيه بدون رضا المستأجر زمان الاستيجار . نعم ، لو أذن المالك للأرض ومنافعها بالدفن في ملكه فلا يجوز له بعد ذلك نبش