شرح
وتذكروا بعد دفنه فمقتضى ما ذكرنا وإن كان جواز النبش للعمل بالوصية إلاّ أنّ الأحوط حفر القبر بمقدار لا يظهر جسده نظير ما ذكر في دفن الأجزاء الساقطة منه فيما لو ظفر بها بعد دفنه ، بل لا يترك ذلك في الوصية بدفن شيء معه وفي دفن الأجزاء الباقية منه ; لأنّ الأمر بدفن الجزء المبان مع الميت إنّما فيما لو ظفر به قبل دفن الميت على ما تقدّم فلا يقتضي الأمر بدفنه معه على ما ورد فيه النص نبش قبره بعد دفنه ، واستظهار الجواز في مثل ذلك برواية المغيرة بن شعبة أنّه دفن مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) خاتمه ثمّ نبش قبره ( صلى الله عليه وآله ) وأُخرج الخاتم وأنه كان يفتخر بذلك ; لأنّه آخر من عهد عهداً بالنبي كما ترى فإنها رواية ضعيفة مروية من طرق العامة ( 1 )( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 303 .، وراويها المغيرة من أعداء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والمحكي أنه لم يكن حاضراً عند دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وظاهر المروي أنه دفن خاتمه معه عمداً والدفن العمدي إسقاط لحرمة المال فلا يجوز معه نبش قبر فضلاً عن نبش قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
بقي في المقام أمر وهو أنّه إذا رضي مالك الأرض بدفن الميت في أرضه وبعد الدفن بمدة طويلة أو قصيرة رجع عن إذنه فهل يجوز نبش قبره لنقله إلى مكان آخر أو أنّ رجوعه عن إذنه لا أثر له فلا يجوز للمالك أو غيره نبش قبره لنقله إلى مكان مباح ، سواء عدّ النبش لنقله إلى مكان آخر هتكاً له أم لا ، وقد ذكر المحقق في الشرائع أنه لو أعار أرضاً للدفن لم يكن له إجبار المستعير على قلع الميت ( 2 )( 2 ) شرائع الاسلام 2 : 410 .، وادعى في الجواهر الإجماع على ذلك بقسميه ( 3 )( 3 ) الجواهر 27 : 178 - 179 .. وقد يقال في وجه ذلك أنّ عدم الجواز مقتضى حرمة