شرح
إذا كان المراد من عذاب الميت الجزاء على العمل ، ويمكن أن يكون المراد تأذي الميت وعدم راحته وتألم روحه .
وأمّا حسنة معاوية بن وهب ( 1 )( 1 ) المتقدمة آنفاً .محمولة إمّا على خروج الجزع والبكاء عن المتعارف الموجبين لفقد النفس اعتدالها ولا بأس بالالتزام بكراهة ذلك إلاّ إذا كان ذلك لمثل ما جرى على الحسين بن علي ( عليهما السلام ) وأمّا مجرد البكاء بل مجرد الجزع غير الخارجين عن المتعارف فلا كراهة فيهما . وقد قيد الماتن ( قدس سره ) جواز البكاء المشتمل على الجزع وعدم الصبر بما إذا لم يكن بعدم الرضا بقضاء اللّه .
أقول : ما ورد في كون الرضا بقضاء اللّه رأس الطاعة وعلامة الإيمان وأنّ الراضي بقضائه أعلم الناس ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 251 ، الباب 75 من أبواب الدفن ، الحديث 3 .. إلى غير ذلك وإن كان من الروايات الكثيرة إلاّ أنّ استفادة الالتزام منها لا تخلو عن تأمّل إلاّ أن يرجع عدم الرضا إلى نفي العدل عنه سبحانه فإنّ ذلك يخرج الإنسان عن الإيمان .
ثم إنه كما تقدم أنّ البكاء بل الجزع لمصاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل البيت والمتعلقين بهم ( عليهم السلام ) أمر مستحب يعد من العبادات التي يتقرب بها إلى اللّه سبحانه ، وفي صحيحة فضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذبابة غفر اللّه ذنوبه ولو كان مثل زبد البحر ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 500 ، الباب 66 من أبواب المزار ، الحديث الأوّل .. وفي صحيحة بكر بن محمد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه قال للفضيل : تجلسون وتتحدثون ؟ قال : نعم ، قال : تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا فرحم اللّه من أحيا أمرنا يا فضيل من ذكرنا أو ذكرنا عنده ففاضت