شرح
النقل إلى المشاهد المشرفة وإن استلزم فساد الميت لا يمكن المساعدة عليه .
ثمّ إنّه يقع الكلام في جواز نقل الميت إلى المشاهد المشرفة والأمكنة المقدسة بعد النبش ، وقد تقدم أنّه لا فرق في جواز النقل بل استحبابه إذا صار منبوشاً على ما تقدم من التفصيل بين كون النقل مستلزماً لفساده وعدمه أو جوازه أو استحبابه مطلقاً ، والكلام في المقام يختص بما إذا كان النقل موقوفاً على نبش قبره ، والظاهر أنّ نبش قبره ما لم يصر عظاماً مشكل ، بلا فرق بين ما أوصى الميت بنقله إلى المشاهد المشرفة أو لم يوصِ فإنّ الأمر بدفنه مقتضاه مواراته في الأرض بحيث يبقى جسده مستوراً ، فنبش قبره خلاف مقتضى الأمر بدفنه لا لأنّ النبش هتك ليقال لا هتك إذا كان نبشه للنقل إلى المشاهد المشرفة ، أضف إلى ذلك أنّ النبش أو النقل إذا كان مع تفسُّخ الجسد يتحقق الهتك أيضاً كما تقدم ، سواء أوصى الميت بنقل جسده أم لا ، فإنّ الوصية لا تكون مجوزة لارتكاب عمل لم تثبت مشروعيته فضلاً عما إذا ثبت عدمها .
نعم ، إذا صار عظماً مجرداً فلا يبعد جواز النبش والحمل إلى المشاهد والأمكنة المشرفة خصوصاً مع الوصية ، بل لا يبعد القول بوجوب العمل بالوصية في الفرض حيث يظهر من بعض الروايات جواز نقل عظام الميت حتى مع كونه موقوفاً على النبش كموثقة ابن فضال ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) إنّ اللّه أوحى إلى موسى بن عمران أن أخرج عظام يوسف من مصر إلى الشام ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 162 ، الباب 13 من أبواب الدفن ، الحديث 2 ..
ودعوى أنّه لم يثبت في شرعنا يمكن الجواب عنها بأنّ تصدي الإمام ( عليه السلام ) لنقله لبيان مشروعية نقل العظام .