وإن استلزم فساد الميت إذا لم يوجب أذية المسلمين فإنّ من تمسك بهم فاز
ومن أتاهم فقد نجا ومن لجأ إليهم أمن ومن اعتصم بهم فقد اعتصم باللّه تعالى والمتوسل بهم غير خائب ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) .
شرح
جريان وجه الجواز بل الاستحباب بين الصورتين ، بل حكي في الجواهر ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام 4 : 603 .عن الشيخ جعفر ( تغمده اللّه برحمته ) أنه لو توقّف نقله على تقطيعه إرباً إرباً جاز وعلل الجواز بأنه لا هتك في نقله لحرمته إذا كان بعنوان النفع له ودفع الضرر عنه كما قد يصنع مثله في الحي ( 2 )( 2 ) كشف الغطاء 1 : 145 .، ويؤيد ذلك بما ورد من نقل الجنازة إلى الغري من اليمن ( 3 )( 3 ) مستدرك الوسائل 2 : 310 ، الباب 13 من أبواب الدفن ، الحديث 7 .، من كون النقل إليه منه يوجب فساد الجسد قطعاً كما يؤيد ذلك إطلاق الاستثناء في كلمات الأصحاب في النقل إلى المشاهد المشرفة والأمكنة المتبركة .
ولكن لا يخفى أنّ التقطيع جناية على الميت المسلم ; ولذا ثبت فيها دية قطع عضوه وكون النقل مع فساد الجسد هتكاً له أمر عرفي ينافي الأمر بالدفن لئلا يظهر فساده ، بل ذكروا أنّه لو توقف الانتظار للغسل أو التكفين على التأخير إلى فساده يتعيَّن دفنه بلا غسل أو بلا تكفين ، ويقتضي ذلك الأمر بإلقاء الميت في البحر بجعله في خابية ونحوها وتمسك أنّ الميت مع نقله في هذا الحال غير محرز وتمسك غيره يمنعه ما دلّ على وجوب دفنه الظاهر في الدفن قبل ظهور الفساد على الجسد والاستثناء في كلمات الأصحاب ناظر إلى كراهة النقل لا إلى عدم جواز التأخير في تجهيز الميت إلى ظهور التفسخ على جسده ، وخبر اليماني مع أنّه لا دلالة له على جواز الفعل حتى إذا كان الفعل بتقطيع الميت غير صالح للاعتماد عليه ، فما في كلام الماتن ( قدس سره ) من جواز