تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
عليه مع ضيق وقت الفريضة تقدم الفريضة ويصلّى عليه بعد الدفن ، وإذا خيف عليه من تأخير الدفن مع ضيق وقت الفريضة يقدم الدفن وتقضى الفريضة ، وإن أمكن أن يصلي الفريضة مومياً صلّى ، ولكن لا يترك القضاء أيضاً .
شرح
تكليف يسقط مع الإتيان بالفريضة التي لا أقل من احتمال أهميتها ، ولا يبعد أن يقال إذا أمكن تقديم الصلاة على الميت وإدراك ركعة من فريضة الوقت في وقتها كما إذا بقي من وقت الفريضة مقدار ركعتين أو أزيد يقدم الصلاة عليه ; لما تقرر في باب التزاحم من أنّه إذا كان لأحد الواجبين بدل اضطراري ولم يكن للآخر بدل يقدم ما ليس له البدل فإنّ وجوب الصلاة قبل الدفن ليس له بدل ; لما تقدم من أنه مجرد تكليف لا اشتراط في ناحية الصلاة عليه ، وإذا فرض وقوع التزاحم بين فريضة الوقت ووجوب دفن الميت ، كما إذا كان الميت في معرض ترك الدفن باستيلاء العدو أو أكل السباع أو ذهاب السيل به فإنّه في الفرض يقدم دفنه على فريضة الوقت ; لأنّ حرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً المقتضي لأهمية دفنه ، ولا يترك فريضة الوقت ولو مؤمياً للركوع والسجود ; لكون المكلّف في الفرض داخلاً في غير المتمكن منهما - لا يخفى إذا تزاحمت الفريضة مع وجوب تعجيل الدفن بمعنى أنّ دفنه بعد الفريضة يوجب فساد الجنازة بانتشار الريح منه أو تلويث الكفن بحيث لا يمكن تطهيره وتبديله ، فلا يبعد تقديم الفريضة ; لأنه لو لم يحرز أهمية الفريضة من وجوب تعجيل دفنه فلا أقل من عدم احتمال الأهمية في التعجيل في دفنه من صلاة الفريضة التي هي عماد الدين ، وظاهر عبارة الماتن يعمّ هذا الفرض أيضاً لو لم نقل بظهورها في خصوصه ، نعم لو أمكن الإتيان بالصلاة مع الاشتغال بدفنه ولو مومياً للركوع والسجود تعيّن الجمع ; لما ذكر من مقتضى البدلية لأحد المتزاحمين - وبذلك لا يبعد إجزاؤها كما هو الحال في سائر الصلوات الاضطرارية ، وإن كان الأحوط قضاءها بعد ذلك .