شرح
الميت بأن كان الواجب الكفائي التوجيه بالاستئذان ، كما هو الحال في وجوب تجهيزه كفاية محلّ تأمّل ، بل منع بناءً على أنّ المراد من الأخبار الواردة في توجيه الميت هو حال نزعه ; لأنّ ما ورد في أنّ الأولى بالميت أولى بميراثه لا يشمل حال النزع حيث إنّه ليس بعد بميّت ليكون الجمع بين وجوب تجهيزه كفائياً وبين أولوية الوارث الاستيذان منه . اللهم إلاّ أن يتوقّف توجيهه إلى القبلة على التصرف في شيء من مال المحتضر كالدخول في داره .
نعم ، لا يبعد جواز لمس ثوبه ونحو ذلك فإنّ هذا التصرف لازم عاديّ للتوجيه مع أنّ الكلام في توقف جواز نفس التوجيه على إذن الوارث وقوله سبحانه : ( وأُولُوا الاَرحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض ) ( 1 )( 1 ) سورة الأنفال : الآية 75 .فهو ناظر إلى ما بعد الموت بالإضافة إلى إرث الميت .
وعلى الجملة ، فالمتبع في المقام الإطلاق المقتضي لعدم اعتبار إذن الوارث أو المحتضر ، كقوله ( عليه السلام ) : « وجهوه إلى القبلة » ( 2 )( 2 ) تقدمت في الصفحة : 29 .حيث لم يقيد متعلّق الأمر أي التوجيه بإذن وارثه .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في وجه عدم لزوم الاستئذان من الحاكم الشرعي ، بل سيأتي إن شاء اللّه عدم توقف التجهيز على إذن الحاكم مع فقد الوارث أو عدم التمكن من الاستئذان منه إذا لم يتوقف تجهيزه على التصرف في شيء من تركة الميت .