شرح
لكونها من المعاريف التي لم يرد فيها قدح ، وما ورد في الدعاء على هذا النحو من المنافق لا يدل على لزوم التكبيرات الخمس عليه ; لأنّه يكفي في الدعاء عليه وقوعه بعد التكبيرة الأُولى كما هو ظاهر بعض الروايات المتقدمة وبها يرفع اليد عن المطلقات الدالة على لزوم التكبيرات الخمس في الصلاة على الميت .
وأمّا الاستدلال بأربع تكبيرات في الصلاة عليه بما ورد في رواية الحسين بن النصر ورواية أبي بصير فمع ضعفهما سنداً لا دلالة فيهما على حكم صلاة المؤمن على الميت المخالف ، وإنّما مدلولهما ما إذا كان المصلي على الميت مخالفاً .
أقول : كون المراد بالمنافق في صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري هو المخالف المعاند أو المقصر غير ظاهر ، ويحتمل كون المنافق في صدر الإسلام متحققاً في زمانه ( عليه السلام ) فالأحوط لو لم يكن أقوى التمسك بإطلاق ما دلّ على أنّ صلاة الميت خمس تكبيرات ولو مع إجمال المراد من المؤمنين على ما بين في محله ، كما أنّ المستفاد من الروايات عدم جواز الدعاء للمخالف ، بل يدعى عليه في الصلاة عليه لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : إن كان جاحداً للحق فقل : اللهم املأ جوفه ناراً وقبره ناراً وسلط عليه الحيات والعقارب ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 71 ، الباب 4 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث 5 .. الحديث فإنّ الجحود للحق لا يختص بمن يعلم الحق ويعانده ، بل يعم الجاهل المقصر الجاحد لولايتهم ( عليهم السلام ) وإن لم يكن مبغضاً لهم .
وعلى الجملة ، لو لم نقل بوجوب الدعاء عليه إذا لم يكن معانداً ومنكراً للحق مع علمه به فلا ينبغي التأمّل في عدم جواز الدعاء له كما يظهر ذلك ممّا ورد في الصلاة على المستضعف أيضاً ، وعلى ذلك فإن صلى على مجهول الحال يقول بعد التكبيرة