تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
أقول : يظهر من قوله ( قدس سره ) في آخر كلامه في مقابل المقدمات غير الواجبة أنّ المانع عن أخذ الأُجرة ليس عباديّة التغسيل وإلاّ جاز أخذها في مقابل المقدمات الواجبة كتطهير جسده من التلوث بالنجاسة ، بل المانع عن أخذها وجوب العمل على المغسّل حتّى ما لو كان الواجب عليه أمراً توصّلياً ; ولذا قد يورد على الماتن أنّه لم يدلّ دليل على حرمة أخذ الأُجرة على الواجبات خصوصاً إذا كان الواجب توصّلياً وواجباً على نحو الوجوب الكفائي . وقد يوجّه عدم جواز أخذ الأُجرة بأن وجوب نفس العمل على المكلّف يقتضي كون ذلك العمل ملكاً للّه سبحانه فأداء الفعل إيصال للعمل إلى مالكه وأداء لما عليه إلى اللّه سبحانه ، فيكون تمليك ذلك العمل للغير من تمليك ملك الغير وأخذ الأُجرة عليه من أكلها بالباطل ، ولكن هذا كما ترى فإنّ إيجاب الشارع نفس العمل لا يقتضي دخوله في ملكه سبحانه ليترتب عليه ما ذكر . وقد يوجه بأنّ التجهيز الواجب حقّ للميت على الأحياء ولا يجوز في إيصال الحق إلى ذي الحق أخذ المال بإزاء حقّه ، ولكن لم يظهر لي ما هو المدرك لدعوى كون التجهيز حق للميت على الأحياء ، بل المستفاد من الروايات كونه حقاً لولي الميت . نعم ، يمكن أن يقال إنّ ظاهر الروايات كون تجهيز الميت كتعليم الأحكام والقضاء بين الناس في كون المطلوب الإتيان به مجّاناً وإلاّ فشئ من كون العمل عبادة أو كونه واجباً لا يمنع عن أخذ الأُجرة عليه إذا كان الفعل ممّا يترتب عليه غرض الآخرين ولأجله يبذلون المال لتحقق ذلك العمل من الغير ككونه واجباً كفائياً يسقط مع تحقق الفعل من واحد سقوط التكليف عن الآخرين ، والوجه في عدم
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 185 | الميرزا جواد التبريزي