تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 184
( مسألة 6 ) لا يجوز أخذ الأُجرة على تغسيل الميت [ 1 ] بل لو كان داعيه على التغسيل أخذ الأُجرة على وجه ينافي قصد القربة بطل الغسل أيضاً ، نعم ، لو كان داعيه هو القربة وكان الداعي على الغسل بقصد القربة أخذ الأُجرة صحّ الغسل لكن مع ذلك أخذ الأُجرة حرام إلاّ إذا كان في قبال المقدمات الغير الواجبة فإنّه لا بأس به حينئذ . أخذ الأُجرة على التغسيل [ 1 ] ظاهر كلامه ( قدس سره ) في المقام أمرين : الأوّل : أنّ أخذ الأُجرة على تغسيل الميت قد لا ينافي قصد التقرب المعتبر فيه بأن يكون أخذها وتملّكها داعياً له إلى امتثال الأمر بالتغسيل بنحو الواجب الكفائي ، نظير ما ذكر في أخذ الأُجرة على قضاء الصلاة والصيام عن الميت ، حيث إنّ الداعي إلى داعوية الأمر للمكلف إلى الفعل إمّا غرض دنيوي من التخلص عن الفقر كمن يأتي بصلاة الليل لئلا يبتلي بالفقر أو يأتي بطواف النساء بعد الحج أو العمرة المفردة لإباحة زوجته عليه أو أمر أُخروي كمن يمتثل الأمر بالفرائض لئلا يبتلي بعذاب الدار الآخرة ، وفي هذا الفرض يحكم بصحة غسل الميت . وقد ينافي قصد التقرب بأن لا يتوسط داعوية أمر الشارع في تغسيله بوجه ، بل يغسّل الميت بحضور أوليائه لأخذ المال وجعله وسيلة لاستنقاذ المال من يد وليّ الميت وفي هذا الفرض يحكم بفساد الغسل . الأمر الثاني : أنّه لا يجوز أخذ الأُجرة على التغسيل حتّى في فرض الحكم بصحة الغسل بمعنى أنّ الأُجرة لا تصير ملكاً للمغسّل حتّى في هذا الفرض . نعم ، إذا كان أخذها في مقابل المقدمات غير الواجبة كوضع الميت في مكان معين أو إنزاله إلى سرداب للتغسيل فيه فلا بأس .