إذا كان الجهاد واجباً عليهم [ 1 ] فلا يجب تغسيلهم .
شرح
وتقتل أهلها يؤخذ بما دلّ على وجوب تجهيز كلّ مسلم ; لإطلاق ما دلّ على وجوب تغسيل الميت على ما تقدم ، ونظير ذلك ما إذا تخيّل المسلم المقاتل أنّ ما يريد قتله من العدو ثمّ بان بعد قتله أنّه صاحبه أو رمى إلى العدو فأصاب مسلماً مقاتلاً فقتله إلاّ أنّ يدعى أنّه يصدق على المقتول في هذا الفرض أنّه قتل في الجهاد الذي في سبيل اللّه ، ولكنّه لا يخلو عن تأمّل ; لأنّ دعوى انصراف الصحيحة ونحوها عن الفرض غير بعيدة .
[ 1 ] هذا راجع إلى اعتبار كون أصل الجهاد والدفاع واجباً على المسلمين وكأنّه إذا كان الجهاد والدفاع غير واجب لم يشرع القتال ولا يسقط عن المقتول في ذلك القتال التغسيل ، وقد يقال إنّه يكفي في مشروعية القتال كونه راجحاً وإن لم يصل إلى حد الوجوب فيعم المقتول فيه ما دلّ على أنّ المقتول في سبيل اللّه يدفن في ثيابه بلا تغسيل ، ويشكل على ذلك بأنّ الجهاد أو الدفاع إذا كان مشروعاً يجب وإذا لم يجب فلا يكون مشروعاً وراجحاً ; لما دلّ على حرمة إلقاء النفس في التهلكة ، ولكن لا يخفى أنّه ربما يكون القتال مع الكفار ونحوهم مشروعاً ، كما إذا هاجم جمع من الكفار القاطنين في الجانب الآخر من بلاد المسلمين بلد المسلمين لنهب أموال المسلمين ورجوعهم إلى بلادهم ويكون دفاع المسلمين عن أموالهم ، فإنّ هذا الدفاع مع خوف الهلاك في القتال غير واجب ، ولكنّه مشروع بفحوى ما ورد في جواز قتال الشخص في الدفاع عن ماله والمقتول في هذه المعركة مقتول في سبيل اللّه ، ويمكن فرض المشروعية في الجهاد الابتدائي أيضاً والتفصيل موكول إلى كتاب الجهاد .