تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
والخسارة المنظورة في المقام الخسارة الأُخرويّة من البعد عن اللّه سبحانه واستحقاقه عقابه ، وما ذكره ( قدس سره ) من اعتبار العزم على ترك العود إلى المعصية ليس من قبيل اعتبار قيد آخر زائداً على الندم على الارتكاب ، بل الندم على الارتكاب يلزمه البناء والعزم على عدم العود إذا كان الارتكاب قابلاً للتكرار ، وإذا لم يتحقق البناء والعزم لعلمه بعد تمكنه من تكراره ، فالندم على ارتكابه توبة ، كما يدلّ على ذلك الروايات الواردة في التوبة عند الموت ، وقد يناقش في اعتبار البناء والعزم على ترك العود بأنّ التائب عن ذنبه قد يعلم حال ندمه بتكرار الارتكاب منه مستقبلاً فالندم على الارتكاب يجده في نفسه مع علمه بالتكرار فكيف الاعتبار فضلاً عن كونه لازماً على الندم على الارتكاب ، ولكن لا يخفى أنّ العزم على ترك الارتكاب بل البناء على تركه لا ينافي علمه بأنّه قد يذوب عزمه هذا مستقبلاً عند هيجان شهوته وغضبه وترجيحه في ذلك الحال الارتكاب على الترك فضلاً عن أن ينافيه احتمال هذا الذوب . وفي صحيحة أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ) قال : هو الذنب الذي لا يعود فيه ، قلت : وأيّنا لم يعد ؟ فقال : يا أبا محمد : إنّ الله يحبّ من عباده المفتن التواب ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 72 ، الباب 86 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 3 . والآية 8 في سورة التحريم .. وظاهرها حبّ تكرار التوبة وبروز الندم على الارتكاب بعد اتفاق تكرار الارتكاب . وعلى الجملة ، صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة