تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
يكون تركها معصية أُخرى فيجب التوبة عن ترك التوبة ، وكذا إذا خالف هذا الوجوب ، وهذا يوجب التسلسل في الوجوب المولوي الشرعي كما هو الحال في عدم إمكان كون وجوب الإطاعة في التكاليف في الواجبات والمحرمات وجوباً شرعياً . ولكن لا يخفى أنّ تعلق الوجوب المولوي الشرعي بالتوبة عن المعصية لا يقاس بتعلق الوجوب المولوي الشرعي بإطاعة التكاليف الشرعية في الواجبات والمحرمات ، فإنّ غرض الشارع من جعل الوجوب المولوي واعتباره في فعل هو كون ذلك الوجوب داعياً إلى الإتيان بالمتعلق كما أنّ الداعي في تحريم فعل كونه داعياً إلى تركه ، وعلى ذلك فإن كان في إيجاب فعل داعوية إلى الإتيان به فلا يبقى مجال لجعل داع آخر للمكلف إلى ذلك الفعل ، وإن لم يكن في الإيجاب المزبور داعوية ويكون في داعويته محتاجاً إلى أمر آخر بإطاعته لم يكن في الوجوب المتعلق بالإطاعة أيضاً داعوية ، بل يحتاج في داعويته إلى إيجاب آخر بإطاعة وجوب الإطاعة وهكذا ، وهذا يوجب التسلسل ، وهذا بخلاف الوجوب المولوي المتعلق بالتوبة ، فإنّ التكليف بالفعل أو النهي عنه قد انقضى بالعصيان وأوجب العصيان استحقاق العقوبة فللشارع أن يأمر مولوياً بإسقاط المكلف هذا الاستحقاق عن نفسه بالندم والاستغفار ، ولا مانع عن أن يكون في هذا الإسقاط لزوم عقلاً أيضاً كاجتماع حكم العقل بلزوم الاجتناب عن ظلم الغير مع حكم الشارع بوجوب الاجتناب عنه . وما في كلام بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أنّ الوجه في عدم كون الأمر بالإطاعة وجوباً مولوياً فقد الملاك المولوي فيه لا لزوم التسلسل لا يمكن المساعدة عليه ; فإنّ اعتبار