تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
الكبيرة ولو مستقبلاً عدم توفيقه بالتوبة عنها موجود ، ولا ينفع في نفي الاحتمال الاستصحاب في ناحية عدم ارتكابه الكبيرة أصلاً كما لا يخفى على المتأمّل ; لأنّ العفو عن الصغائر إذا اجتنب الكبائر ليس من ترتب الحكم الشرعي لموضوعه ، بل إخبار عن فعل اللّه سبحانه في الدار الأُخرى بالإضافة إلى من اجتنب الكبائر ، والاستصحاب أصل عملي لفعل المكلف ولا يثبت الفعل على الشارع . الثالث : أنّ للتوبة مراتب فإنّ التوبة النصوح التي وردت في صحيحة أبي بصير المتقدمة وغيرها أرقى من توبة المفتن ، فإنّها ندم على ارتكاب المعصية والذي لا يعود معه إليها ، بخلاف الثاني وأرقى منه ما ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 )( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 417 .وبما أنّه قد تقدّم في الأمر الثاني كون لزومها انحلالياً ، فالتوبة في حقوق الناس لا يتوقف على أداء الحق فإنّ إتلاف مال الغير بالعدوان عليه بسرقته مثلاً حرام يمكن للمكلف التوبة عن سرقته مع عدم خروجه عن ضمان ذلك المال فإنّه مخالفة أُخرى يمكن أن لا يتوب عنه ، والوارد في الخطبة التوبة المطلقة بمرتبتها العقلية . الرابع : قد يقال إنّ الندم على الارتكاب إذا كان من الأُمور القلبية ويحصل للإنسان عند إدراكه خسارته وخسرانه الأُخروي بذنب ارتكبه فكيف يتعلق به اللزوم العقلي أو الوجوب الشرعي ، وفيه مع أنّه لا بأس بلزومه إذا كان المكلف متمكناً ممّا يستتبع الندم على الارتكاب ومجرّد كون الشيء أمراً قلبياً لا يمنع عن توجه التكليف إلى الشخص بتحصيله كالتكليف بالإيمان ، فيمكن أن يقال إنّ التوبة الواجبة بالإضافة