تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
والمغفرة - إلى أن قال : - كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة ، وإنّ الله غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة اللّه ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 79 ، الباب 89 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل .. بقي في المقام أُمور : الأوّل : الاستغفار غير معتبر في تحقق التوبة المكفرة لما تقدّم من قوله ( عليه السلام ) حاكياً عن جده رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : كفى بالندم توبة ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 335 - 336 ، الباب 47 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 11 .. والاستغفار وهو طلب المغفرة زائد على التوبة المكفرة ومطلوب للشارع ; لأنّها دعاء يتضمن تذلّل العبد وإظهاره لما في قلبه من عزمه على عدم العود إلى المعصية ، ويكفي في الدلالة على أنّه غير التوبة مثل قوله سبحانه : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) ( 3 )( 3 ) سورة هود : الآية 3 .والتوبة إلى اللّه وإن كانت بمعنى الرجوع إليه سبحانه ، ولكن ذكرنا أنّ الرجوع إليه بعد ارتكاب المعصية يتحقق بالندم لا أنّ الرجوع في حقيقته أمر آخر يلزم عليه الندم كما ذكرنا ذلك في العزم على عدم العود . الثاني : أنّ لزوم التوبة عقلاً أو حتّى شرعاً انحلالي بالإضافة إلى المعاصي فتحقق التوبة من معصية لا يعتبر أن يكون في ضمن التوبة من سائرها وإن كانت التوبة في كلّ معصية لازماً عقلاً ومرشداً إليها شرعاً ، وبما أنّ الإنسان لا يدري بعاقبة أمره لزم التوبة عن الصغيرة أيضاً ، واحتمال عدم ارتكابه الكبيرة بعد ذلك لا يفيد في عدم لزوم توبته عن الصغيرة ; لأنّ احتمال استحقاقه العقاب على الصغيرة باتفاق ارتكابه