شرح
وقد ذكر المحقّق في المعتبر بعد نقلهما : وعندي في هذا توقف والأقرب دفنها من غير غسل لأنّ غسل الميت يحتاج إلى النيّة والكافر لا تصحّ منه نيّة القربة وأنّ الحديث الأوّل سنده كلّه فطحية ، والحديث الثاني رجالهم زيديّة وحديثهم مطرح بين الأصحاب ( 1 )( 1 ) المعتبر 1 : 326 .. وقد يضاف إلى هذا الاستدلال بأنّه مع نجاسة الكافر كيف يحصل الطهارة للميت ؟ ولكن شيء ممّا ذكر لا يمنع عن العمل بالحديثين ، فإنّ سندهما معتبر خصوصاً بملاحظة عمل المشهور بهما وقد ذهب المحقق أنّ ضعف الخبر لا يمنع عن العمل به مع عمل الأصحاب به .
وأمّا النية فيمكن حصولها من الكتابي إذا احتمل أنّ التغسيل المزبور حقّ ولو بالإضافة إلى المسلمين ، بل مطلقاً إذا قلنا بأنّ التغسيل فعل تسبيبي من المسلم فيكفي فيه نية المسلم الآمر ونجاسة الكتابي عرضية ، بل على تقدير كونها ذاتية فيمكن الالتزام بأنّ تنجس الماء بمباشرة المغسل الكافر لا يمنع عن تحقق التغسيل ، ولعلّ هذا الوجه دعا الماتن إلى قوله : إن أمكن أن لا يمسّ الماء وبدن الميّت تعيّن ، كما أنّه لو أمكن الغسل في الكرّ أو الجاري تعيّن .
أقول : ظاهر قوله ( عليه السلام ) يغتسل النصارى ثمّ يغسّلونه تطهير بدنهم من النجاسة العرضية ، والموثقة والمعتبرة يمكن أن تكونا من الأخبار الدالة على طهارة الكتابي والكتابية ذاتاً ، وعليه لا يعتبر في تغسيل الكتابي أو الكتابية الميت أن لا يمسّ الماء أو بدن الميت بأن يلبسا ما يمنع عن مباشره الماء أو بدن الميت ببشرتهما أو يغسلان الميت في الماء الجاري أو الكرّ .
وأمّا بناءً على نجاستهما الذاتية كما عليه المشهور فيمكن أن يلتزم بعد