شرح
الموضوع قد أُحرز باستصحاب عدم حيضها وكون المرأة مستحاضة موضوع لاشتراط الصلاة بالطهارة الخاصة ، وبما أنّ المرأة المفروضة في المقام تعلم ببطلان صلاتها بدونها فلا يكون لاستصحاب عدم استحاضتها أثر .
أقول : لا يخفى ما في هذا الكلام فإنّ المقام من الشبهات الحكميّة فإنّ المفروض أنّ المرأة تعلم بحالها خارجاً من أنّها ترى الدم ثلاثة أيّام متفرّقة ، فإن قلنا بما ذكرنا سابقاً من أنّ الشارع لم يخترع للحيض معنى وإنّما ألحق بعض أفرادها بالاستحاضة فهذه المرأة حائض عرفاً ، ولكن لم يعلم أنّه جعل عليها وظائف الحائض أو وظايف الطاهر والمستحاضة وفرضنا عدم استفادة شيء من الأدلّة الاجتهاديّة ، فيكون مقتضى علمها الإجمالي بثبوت وظيفة إحدى الطائفتين في حقّها الجمع بين الوظيفتين ، وإن قلنا بأنّ الشارع اخترع للحيض معنى غير ما كان عند العرف وجعل التكاليف ورتبها على ذلك المعنى المخترع يكون المقام من الشبهة المفهوميّة وهي قسم من الشبهة الحكميّة ، ولا مجال في موارد الشبهة المفهوميّة للاستصحاب في ناحية الموضوع لعدم الشك في الوجود الخارجي يعني في البقاء الخارجي للمتيقّن الخارجي السابق حيث إنّ الوجود المتيقن الخارجي السابق قد انقضى يقيناً ، وهذا الموجود الفعلي لا يعلم عنوانه أصلاً وتعيين العنوان والاسم للموجود الخارجي ليس من الاستصحاب بشيء ، وكذلك لا مجال للاستصحاب في الأحكام الفعليّة سابقاً ; لعدم إحراز بقاء الموضوع لها على الفرض ، وتصل النوبة إلى الاستصحاب في عدم الجعل في أطراف المعلوم بالإجمال جعلها كاستصحاب عدم جعل وجوب الصلاة على المرأة المفروضة ، ولكن لا مجال لهذا الاستصحاب أيضاً لمعارضتها باستصحاب عدم جعل الحرمة عليها في مكثها في المساجد وقراءتها