شرح
غاية الأمر اعتبار بعض القيود لدم الحيض والبعض الآخر لكثرته واستمراره أوجب بعض ما يكون عند العرف من مصاديق الحيض استحاضة حكماً ، وما هو من مصاديق الاستحاضة حيضاً حكماً ، وهذا الإلحاق نظير إلحاق بعض أفراد السفر بالحضر في الحكم .
وعلى ذلك فمع الشك في اعتبار التوالي في الثلاثة يؤخذ بما دلّ على ترك الحائض صلاتها وصومها كما يؤخذ بالأمر للرجال باعتزال النساء في محيضهن لعدم ثبوت الدليل على تقييد هذه الخطابات بصورة توالي الدم ثلاثة أيّام ، ولا تصل النوبة إلى التمسّك بالخطابات العامّة وقوله سبحانه : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ ) ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : الآية 222 .غير ناظر إلى أنّ للحيض معنى شرعيّاً وقع السؤال عنه بل هو نظير قوله سبحانه ( يَسْألونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ) ( 2 )( 2 ) سورة البقرة : الآية 189 .( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) ( 3 )( 3 ) سورة الإسراء : الآية 85 .ظاهره السؤال عن كيفيّة تكونه ، بل قوله تعالى : ( قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ) ( 4 )( 4 ) سورة البقرة : الآية 222 .ظاهره أنّه بمعناه المعهود عرفاً موضوع للحكم باعتزال المرأة حتّى تطهر ، وعلى ذلك فمقتضى خطابات أحكام الحيض بإطلاقها تنفي اعتبار التوالي في ثلاثة أيّام .
أمّا الكلام في الجهة الثانية : فقد يقال كما عن الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ( 5 )( 5 ) كتاب الطهارة : 189 ، المقصد الثاني في الحيض ، السطر 28 .إنّ مقتضى الأصل العملي في المقام نتيجة اشتراط التوالي في ثلاثة أيّام ; وذلك فإنّ المرأة التي